حديقة الأمل
حديقة بيت جدي قديمة، منذ أن بنى والد جدي هذا البيت ... لكنها حديقة المحبة التي لا يغيب الأمل عنها أبدا .... مهما كانت الظروف و طال الأمد ...
تنبعث نغامات الحب ، وتزهر ورود الجمال ، من بين طيات جذوع أشجارها العتيقة ...
هي مسكن لعشرات وعشرات من أسراب الطيور المهاجرة ، تجد على أغصان أشجارها الوافرة الظلال الراحة والسكينة ، لتواصل من بعدها مشوار الترحال ....
في أرجائها تتعالى أصوات الأطفال ،وضحكاتهم ، وهم يتسابقون لركوب الأرجوحة، التي تمسكها بثبات أقدم الأشجارالمعمرة فيها ...
حكايات حب وأمل تتوارثها الأجيال :
هذه شجرة زرعها جدي يوم زواجه... وتلك باسم أكبر ابنائه......
وحتى للأحفاد نصيب من الشجيرات .... في الركن الشرقي القصي من الحديقة ....
هنا كانت جدتي تتسامر مع جدي وهما يشربان فنجان شاي العصاري ....
وهناك حفر أبي اسم أمي على غصن شجرته التي كانت تسمى باسمه ......
وبين هاتين الشجرتين علق جدي زينة احتفالية عمتي عندما تخرجت محامية من الجامعة ......
وتلك الشجيرة الندية ... هي شجيرة باسم ابنة عمي الصغيرة التي هي على أبواب دخول المدرسة .....
حديقة الحب هذه .... كم لعبنا بها ، وكم جمعتنا تحت ظلالها.... وكم شهدت علينا ، وعلى حكايات أيامنا أفراحًا وأتراحًا ......
تحت شجرة جدي كانت تحكي جدتي لنا حكاياتها المشوقة ...
وقبل العيد تجتمع عماتي وأمي وزوجات أعمامي مع جدتي ، تحت ظلال الشجرة الكبيرة، لتجهيز حلويات العيد اللذيذة ....
لا يُفقَدُ الأمل والحب في حديقة بيت جدي أبدا ...
حتى عندما غادرنا جدي وسبقنا لدنيا الحق ....
ترك لنا بصماته الجميلة وصدى صوته ، يتردد في ارجاء حديقة الحب ...
جدتي تسقي زهور الياسمين بعد المغرب كل يوم .. لأن جدي كان يحب رائحة الياسمين ... وعندما تنتشر رائحته الذكية في المكان ... تفيض مخيلة جدتي بذكرياتها هي وجدي .... وتحكي لنا عن صفاته وأخلاقه وكل الأيام الجميلة ....والأحداث التي مرت عليهم في الحياة ....
كَبرتُ اليوم ...وها أنا أقف مكان جدتي أسقي الأشجار وأحكي لأحفادي ، عن الذكريات الجميلة ، لأسرة آمنت أن أفضل ما تورث أبنائها " المحبة والسيرة العطرة "...
وآمِلُ يومًا ما أن تقف حفيدتي مكاني وتخبر أحفادها عن اعظم ثروة بالحياة ورثتها عن أهلها " المحبة والأمل" ....
ناهد الاسطة

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق