رفيقا الرصيف
كثّ شعر لحيته، طالت أظافره،نحل عوده،تلبد جسده بوبر الخيش،نسجه الطقس بكرمشة الوقاية.
يثأثأ في تناغم خاص به.
كلما أعجبته جملة كررها،يتربع فوق ركن ظليل أسفل شجرة ترطب جوف الصيف.
يرقب هرولة الرواد.
يفرش الجورنال،يفرد الأطعمة المتباينة،يده اللزجة الطينية تلوث الخبز،يقضم لقيمات،تلون فمه الصلصة والفتات.
يملأ كوز الصفيح بالماء،يلقمه شاياً وسكراً،يشُعل نتف الأوراق،يُخرج من جرابه بقايا فنجان،يرتشف مع الشاي فلسفته الصامتة.
تسبقها أسمالها،تدنو من هودجها،منذ أن آنست رفقته لم تتخلف عن الحضور في مثل هذا الوقت.
جلست والحيرة في عينيها،تلحس بقايا الطعام،تدخن عقب سيجارة مستوردة،تتفرس الفتيات المترددات علي الجامعة.
ينظر إليها ويرغب عن الحديث،يطوي العلب الورقية،يفرز أسطوانات الصاج الموحدة الحجم،يكوم أكياس البلاستيك،يستغرقه تصنيف حاجياته.
تهاجمها الأنصال ،لم يفارقها الصدع منذ زمن بعيد:
لم أقل:أبيع جسدي لمن يدفع.
لأنني لا أملكه،لا أحتويه،دائما نافر عن حظيرتي.
يتسكع في الحواري والأزقة،لا يلوي علي شيءسوي إيلامي.
يطرحني في ملاكمة دامية،تستهلكني الجراح .
أخيراً يلاحظ شرودها.
لم يسألها عما يشغلها،فالوقت ليس وقتاً للسمر.
وقد نفض غبار الوصاية منذ أن عهدها،يعجز عن التململ،يحث جسده علي التماسك.
يرنو ببريق عينيه إليها،تتراقص صورتها،تنطمس حدودها،يقعى علي الأرض ،لقلبه زئير مفزع،يبلله العرق،أضحي جسده أطلس للعالم،يدحض الوعي.
تقترب منه حبواً،تمسد جبهته الثلجية،ترشه بجردل مياه،لا يغنيها مشهده الطارئ عن نوبات التأنيب:
في حديقة الهوى أوثقته بحبل غليظ.
أغويته بملازمتي التمتع بالأخضرار،وبدفء أشعة التخلق.
أنسلخ من مربطي برغاوي نعومته.
تخانقنا كالعادة،أمسي كياني هلاماً مائعاً،وبات هو والأيلاج والجوعي لوحة سرمدية.
يريم فمه بالزبد المتخثر،يفاجئه العالم بالضجيج،يدبق جسده العرق والطين.
يتساءل في استغراب:
ما الذي لخبط حاجياتي؟
من الذي أغرقني بالمياه؟
يكشط بأظافره الوسخ المقُنع وجهه،ولكن بشرته انطفئت بالقذارة،ينهض مهزولاً.
الشارع أضحي مهزوزاً،يقعد كالآلة الخربة،يحادث الفراغ بصوت وجل:
لن أبيع.
يا عم الشباب الأمر بسيط،مجرد بضع كلمات!
الحق كلمة.
والباطل-أيضا-كلمة.
زحفت لتجاوره،أخرجت من سترتها السوداء قلم شفاه،طمست شفتيه بالأحمر القرمزي،لم يحتج،استسلم،لم تهتم بحروفه التائهة،تجمهر بعض المارة،يستكشفون المشهد،تناثرت التعليقات:
جنون.
فنون.
ملهاة.
مأساة.
تفرقت المظاهرة.
انتبه أخيراًللشواهد الفارة،أحذية لامعة تتناغم،بنطلونات ضيقة تُدبر،قمصان براقة تضوي،أوحت إليه الرؤية بفكرة:
من أراد التطهر فعليه بالنيل!
ولكنني لا أعرف العوم.
ما جدوي العوم؟
النجاة.
يضحك،يخترق الرنين السماء.
في دماغه الصدى يضج،والأشياء سريالية:
الله لا يغفر الجنوح بجنوح آخر.
ولكنه تخلى عني.
أنت الذي آثرت الزوال.
دعني أؤدبني.
كالرمح المنطلق من قوس نفسه يسقط.
السطح غير متماسك.
يغطس،أغلق فمه،يجرب التنفس،لا يقدر.
تربكه الأذرع والسوق .
التصق بالقاع،أبصر كلماته،تتلاشي حروفها.
لمحها آتية من بعيد.....
تمت بحمد الله
عصام الدين محمد أحمد

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق