الخميس، 16 يونيو 2022

آلام حائرة /الاستاذ عصام الدين محمد أحمد

 آلام حائرة

"طائر- مفتقد الهوية - يغرد، ينثر نغما رجراجاَ .

يعدو خماصاَ ويعود خماصاَ.

يبلغ به الجوع شأو التلاشي .

يستغيث بغسق الرمق، لا أحد يسمع أو ينصت .

يتوارى ـ كالعادة ــ مبتعدا عن الأنظار .

بومة تنعق فوق برج المدينة،تصغي الآذان لشدوها الشجى ،تتلقفها الهبات ."

هكذا قص الحكيم - الآبق من أسر الزمان والمكان - نتفا من حديث ممطوط. تلاميذه القليلون يكفرون بنقاء أوراق الدرس .

يدعونها جانباَ .

يكسرون أقلامهم.

تتعطل حواسهم .

يغادرون المكان الموبوء بطاعون الحق والخير والجمال ،يطفئ الحكيم شعلة الوهج، يهمل قراطيسه ،يغفو :

" تهاجمه لبوءة .

تنهش أنامله .

تبول على عقله المقرفص بين جنبات رأسه المشطورة .

تنثر سائل التشرذم داخل حجرات المضخة/القلب .

تهب رياح هوجاء.

تتقاذف براد الشاى ،تكوم أتربة كالحة الأصفرارفوق الكراسات المتناثرة هنا وهناك ، تزحف الصحراء لتبتلع الفراش المنكوش .

تخمش اللبوءة جسده المسجى ."

يفيق من غفوته مذعوراَ.

يجول بناظريه فاحصا محيط الغرفة الهامد .

كل شئ مطرحه ؛ رزم الأوراق ؛ محبرة ؛ قلم ؛ براد الشاى ؛ سخان مهتوم الحواف.

تقع عيناه على قنينة فارغة .

يتباطأ واقفاَ .

ينقع الأوراق فى دورق طافح بالمياه ، يملأ القنية بعصير الأوراق .

يسلك دورب القرية الشائكة ، الغادون والرائحون يلعنون الجنون .

يحل المساء .

يتوغل في أحراش القرية.

تحتل الأغبرة فراغ البسيطة ، تزكم الأنوف ، تعتاد الصدور الطقس المضطرب .

وكلاء الثور – الذي يشيل الأرض فوق قرنيه – يروق لهم الهياج المفٌتعل . تُغلق الدور .

يناضل الحكيم الهياكل الخراسانية.

يشعل مصباح القنينة ؛ لا شئ سوى جدر صماء ، يتفوه :

تنضح دنيا الغبار غباراً .

يتململ الثور بعنف ، يأبي الخمول.

يستطير الغبار ، خلف شرفات البناية الواسعة يقر تلاميذ الحكيم :

الحكيم "عبيط" .

تهدأ الطبيعة المتماوجة ، يروج سابقو عهد التلمذة :

في أوراقنا الترياق ؛ أمبولات الشفاء .

تصفيق ، تطبيل ، تزمير .

عطب المصباح .

تراجع الي غرفته الشعثاء .

نظر إلي السقف المطنفس بنسيج العنكبوت .

نبتت في شقوق السقف أفاع متنمرة الخيانة.

انتوى أن يبيت ليلته ولا يخش أحداً، فليرخ عظامه المتحفزة ، ليغمض جفنيه .

تتبأر أشعة المصبح اللا مرئية ، تخترق الأسوجة .

أحاط به النعاس .

اللمبة " العويل " تستكشف فرجات النفوس المسوسة .

بات جسده كخرقة معصورة .

المشكاة تفضح زحف الهوام نحو بدنه المنثني.

يقف علي نافخوه النائم هربا من الجحافل المحيطة .

يتنسل شعره اللولب.

يفقد المصباح خاصيته .

تمت بحمد الله

عصام الدين محمد أحمد



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

في الطريق _بقلم الشاعرة المصرية /أمينة عبده

 في الطريق .. ألتقينا كل في طريق معاكس  أنا أمامه لا أسطيع الحراك أرى وجه صامت .. حزين  وكأن الحياة فارقته .. نظر لي وتحدثت عيناه أين كنتِ ....