قم لرمضان
قمْ في الدجى سبّحْ فإنكَ غافلُ=
وارمِ السهادَ فكلُّ شيءٍ زائلْ
واقصدْ حمى الرحمنِ في نفحاتِه=
واطلبْ رضاهُ فلنْ تخيبَ وسائلُ
واسجدْ هناكَ تذللاً فلقدْ طمى=
خطبٌ يزلزلُ والهمومُ نوازل
والنفسُ في كمدٍ وأنتَ محطمٌ=
والقلبُ منكسرُ الجوانحِ عاملُ
فاخشعْ اذاما فاضَ دمعكَ رقّةً=
فالدمعُ يجلو، والقلوبُ محامل
وسألْ عسى منكَ السؤال مكفراً=
إسرافَ دهرِكَ، فالمليكُ مُسائِلُ
واهجرْ ذنوبَكَ هجرَ من ﻻ ينثني=
عن توبةٍ، والمغريات تُنازِلُ
واشفع بأحمدَ في المواقفِ كلِّها=
مَنْ غيرُ أحمدَ في البريَّة فاعلُ
واقصدْ حياضَ العفو في وكناتِه=
وأَنرْ طريقَك فالصراطُ مَجاهِل
ما مِنْ صلاةٍ أو صيامٍ رافعٌ=
إﻻ بصحبتِه تنالُ مَنازل
شهرٌ أطلَّ فعظموهُ وابتغوا=
مِنْ فضلِهِ خيراً فإنه رَاحِلُ
شهرُ الصيَّام وكلُّ فَضلٍ دونَه=
فهو المحيطُ وكلُّ شهرٍ ساحِلُ
تتنزلُ الرحماتُ بشرى مؤمنٍ=
ويزخُ زخَ المزنِ وهي هواطِلُ
فيه الصيّامُ عنِ المفاسِدِ طاعةٌ=
وتقرّبٌ وتبتلٌ ونوافلُ
أما الصيّامُ عن الطعامِ فوحدُهُ=
ﻻ يستقيمُ كذا يصوم الجاهلُ
واتركْ حديثَ الزورِ وامُرْ بالذي=
هو طاعةٌ ومناقبٌ وفضائِلُ
واصنعْ من المعروفِ كل مؤجلٍ=
فالبرّْ كلُّ البرِّ ماهو عاجِلُ
سارعْ الى القرآنِ واهجرْ من لغا=
في سبحةِ الشيطانِ، تلكَ حبائلُ
واقمْ ليالي عشْرِهِ متحمساً=
نفحاتُ دهرِكَ يا حبيبُ قﻻئِلُ
هي ليلةُ القدرِ الشريفةُ فاغتنمْ=
واسعدْ بحبٍّ ما سواه باطِلُ
هذي ملائكةُ السماءِ تنزلّتْ=
من كلِّ أمرٍ، والسلامُ الشامِلُ
هي ليلةٌ خيرُ الليالي جمةً=
حُجبتْ بها النّيرانُ، فهي الحائِلُ
من ادركتْه فيا سعادةَ دارِهِ=
دنيا وأخرى، والقلوبُ تفاؤل
ياربِ إني قد أتيتكَ تائباً=
متوسماً عفواً، وأنتَ القائلُ
فاكتبْ بها ياربُ عتقا للذي=
قد جاءَ معتذراً وأنتَ القابِلُ
زهير شيخ تراب

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق