الثلاثاء، 21 أبريل 2026

أمانة الحرف _بقلم الشاعر العراقي /عدنان الغربياوي

 

.....((  أمـانـة الحــرف  )) 


​يا أهـــــلَ حـرفٍ نظـــمُكم متهـــاونٌ

عـن قـولِ حـــقٍّ خــشيــــةَ الإمــلاقِ


​سُمتم بيانَ الهدى سُحـــتاً بـضــلالــةٍ

لــــزورِ دنـيـــــــا ظــلامٍ ذاتِ بـــرّاقِ


أين العـهودُ لمـــحــبارٍ قـد أقـــسمـت

أن ترفــــدَ العـــقـلَ بــنبلٍ وأخــــلاقِ


صارَ القريضُ ذلـيلاً في شِـفاهِــكُــــمُ

سِلعاً تُباعُ لأهلِ العُــــهـرِ بـــأســــواقِ


تشرونَ بالدينِ دُنــــيا خـوفَ مَتــربـةٍ

والرزقُ يأتــيكُــمُ مـن فــيـــضِ رزّاقِ


​ما قيمـةُ المـدحِ فـي الخَـنــا صَلَـــــفاً

لســـــــامــعٍ بـانَ مَغــــزاهُ لِـــنـفّــــاقِ


إنَّ الحروفَ ســياجُ الحـقِّ مُـحــتــرِمٌ

عهــودَهُ ولِـــيـــومِ البـــعـــثِ وَثّـــاقِ


​​لا يرفعُ المرءَ صُنعُ المـدحِ فـي كــذبٍ

بلْ صدقُـــهُ الفَذُّ في ســـاعاتِ إرهـاقِ


​فالحــرُّ يأبى حـــــــــياةً فـي مَذَلَّتِـــهِ

حـتى وإن ســالَ قــــــــانِيهِ بإهــراقِ


​الحقُّ قيدٌ على الأعـــــــناقِ مَفخـــرةٌ

وللنابحينَ بزيفِ النـظــمِ أطـــــــواقِ


بئسَ القريضُ إذا مـاتـت ضــــمائـــرُهُ

وأصبحَ النهـــبَ لِلمُتصــدينَ وسـرّاقِ


مالي أراني كــأنَّ الخُرسَ ألجـــــمني

وهل يصحُّ بـوحٌ بصــمــتٍ وإطـــراقِ


​​لا تدفنوا الحقَّ في لحـــدٍ بإضعـــافِـهِ

بل اجعـلوهُ لهـــــديِ اللهِ إشــــراقــي


​​إنَّ الصــــراحــةَ فـي التــبيانِ مَنقــبةٌ

فيـــها لِكلِّ أســـــيرِ الزيـفِ إعــتـــاقِ


​يا مَن يرى نفسَهُ في النظـمِ مُـنفــرداً

يـراكَ نظْـمُكَ قـزماً ليـسَ عِـــــمــلاقِ


​الليــلُ لا يــنجــــلي إلا علــــى فَـلَــقٍ

يأتي صبوحاً جَــليّـــاً بعــدَ إغـــسـاقِ


والشـــعـرُ يسـمــو بـأوزانٍ وقـافــيــةٍ

ونـــورُ معــنىً بــدا في أوجِ إسـمـاقِ


رِفقـاً بقـدسِـيَّةِ الأبـياتِ يـا مُـنـــشِـداً

واتلُ الحـــروفَ بنـورٍ صِـيغَ بـإرفــاقِ 


​لا تَجعلوا الحرفَ نَكالاً في سَطـوتِكُم

بل بَلْسمـاً شَـــعَّ في دَيجــورِ إشفــاقِ


​قدْ يفلحُ الشاعرُ في وَصفِ مِحـنتِـــهِ

يُعالجُ الهَـــمَّ بهــا في صَبــرٍ وإرهــاقِ


بَعـضُ الحُـروفِ أحـــرارٌ إذا جُمِـعَــت

ألحـقــتَ بعـــبـيدِ الـذلِّ ذلاً وإزهـــاقِ 


​بَعـضُ الحُـــروفِ غَـدتْ قَـبراً لِقـائلِـها

وبَـعــــضُـها لِـــشـفـاءِ العِـــلِّ تـريـــاقِ


والنفــــسُ تسمــــو للِكـمالٍ جاهــــدةً

لِـتـحــــظى بـودِّ محـبـوبٍ ومُشـــتاقِ


​والسجـنُ ليــسَ الذي أطـبقتْ قـيودُهُ

فـحَـبـسُ الفِـكـرٍ أشدُّ وقـعـاً وإطـبـاقِ


​خُســرانُ مَـن بـاعَ لِلـرِّقِّـــــي حُـريَّـتَه

فليـسَ بَعــــدَ ضـــياعِ العِـــزِّ إخـفـاقِ


والبحـرُ يلفــظُ كلَّ الزيـــفِ فـي زَبَــدٍ

واللؤلؤُ الحُــرُّ يزهــــو فـيـهِ بـإغــراقِ


​فأطلــق القـــولَ كَالسَّـهمِ علـى هدفٍ 

ولِسانُـهُ مــــن مـدادِ القَـــوسِ إطلاقِ


​​والصمتُ في موطنِ التبـيانِ مـعصيةٌ

تؤذي الحـناجـرَ فـي كــربٍ وإحــراقِ


فـــلا تنـشـــرْ ثـيابَ العـجـزِ مُـتَّـخِـذاً

مـنَ المــذلـــةِ ثـــوبَ العــــارِ إلصـاقِ


فصـونوا الأمانةَ إنَّ الحرفَ شـاهِدُكم

فــبعضُـهُ مــن لظـى الجحـيمِ إعـتاقِ

بقلم: 

عدنان الغريباوي 


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

أمانة الحرف _بقلم الشاعر العراقي /عدنان الغربياوي

  .....((  أمـانـة الحــرف  ))  ​يا أهـــــلَ حـرفٍ نظـــمُكم متهـــاونٌ عـن قـولِ حـــقٍّ خــشيــــةَ الإمــلاقِ ​سُمتم بيانَ الهدى سُحـــت...