الأحد، 5 أبريل 2026

الراحة التي لم تكن دراجة _بقلم الكاتب / د.عبد الرحيم الشويلي


 “الحَيَاةُ مِثْلُ رُكُوبِ الدَّرَّاجَةِ، لِكَيْ تُحَافِظَ عَلَى اتِّزَانِكَ لَابُدَّ أَنْ تَسْتَمِرَّ فِي الحَرَكَةِ.”

— ألبرت أينشتاين


قِصَّةٌ قَصِيرَةٌ


الدَّرَّاجَةُ الَّتِي لَمْ تَكُنْ دَرَّاجَةً...!!


كَانَتْ تَقِفُ فِي زَاوِيَةِ الغُرْفَةِ…

هَادِئَةً، كَأَنَّهَا تَنْتَظِرُ شَيْئًا لَا يَأْتِي.

نَظَرَ إِلَيْهَا طَوِيلًا…

ثُمَّ جَلَسَ عَلَى الكُرْسِيِّ المُقَابِلِ، كَمَنْ يُرَاقِبُ نَفْسَهُ مِنْ خَارِجِهِ.

مَرَّ وَقْتٌ لَا يُقَاسُ بِالسَّاعَاتِ…

بَلْ بِالثِّقَلِ.

– لِمَاذَا لَا تَرْكَبُهَا؟

جَاءَ الصَّوْتُ مِنْ دَاخِلِهِ، بَارِدًا كَحَقِيقَةٍ مُؤَجَّلَة.

– لِأَنِّي لَا أَعْرِفُ إِلَى أَيْنَ أَذْهَبُ.

صَمَتَ قَلِيلًا… ثُمَّ عَادَ الصَّوْتُ:

– وَهَلِ الوُقُوفُ أَوْصَلَكَ إِلَى مَكَانٍ؟

أَشَاحَ بِوَجْهِهِ.

لَمْ يَكُنِ السُّؤَالُ سَاذِجًا… بَلْ مُهِينًا.

قَامَ أَخِيرًا.

تَقَدَّمَ نَحْوَهَا كَمَنْ يَتَقَدَّمُ نَحْوَ اعْتِرَافٍ.

لَمَسَ المِقْوَدَ…

شَعَرَ بِبُرُودَةٍ غَرِيبَة، كَأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ شَيْئًا يُمْسَكُ… بَلْ شَيْئًا يُذَكِّر.

– لَمْ أَتْعَبْ مِنَ الطَّرِيقِ…

هَمَسَ،

– بَلْ تَعِبْتُ مِنَ الوُقُوفِ.

حَرَّكَهَا قَلِيلًا… فَتَحَرَّكَتْ.

بِبُطْءٍ… بِتَرَدُّدٍ… ثُمَّ بِشَيْءٍ يُشْبِهُ الحَيَاة.

ابْتَسَمَ.

مُدَّةً طَوِيلَةً لَمْ يَبْتَسِمْ.

رَكِبَ.

دَفَعَ نَفْسَهُ إِلَى الأَمَامِ…

مَرَّةً… ثُمَّ أُخْرَى… ثُمَّ تَوَالَتِ الحَرَكَةُ كَأَنَّهَا لَمْ تَنْقَطِعْ يَوْمًا.

شَعَرَ بِشَيْءٍ يَعُودُ…

شَيْءٍ كَانَ يَظُنُّهُ مَاتَ.

– أَخِيرًا…

قَالَ بِصَوْتٍ مُتَعَبٍ،

– عُدْتُ.

وَفِي اللَّحْظَةِ نَفْسِهَا… جَاءَ الصَّوْتُ:

– إِلَى أَيْنَ؟

تَجَمَّدَتِ الابْتِسَامَةُ.

نَظَرَ حَوْلَهُ.

الجُدْرَانُ… هِيَ نَفْسُهَا.

الأَرْضُ… نَفْسُهَا.

النَّقْطَةُ الَّتِي بَدَأَ مِنْهَا… كَانَتْ تَحْتَ قَدَمَيْهِ.

كَانَ يَدُورُ.

لَمْ يَكُنْ يَمْضِي…

بَلْ يَدُورُ فِي دَائِرَةٍ صَغِيرَةٍ… مُحْكَمَةٍ… لَا تُرَى.

– أَنْتَ تَتَحَرَّكُ…

قَالَ الصَّوْتُ بِهُدُوءٍ قَاسٍ،

– لَكِنَّكَ لَا تَذْهَبُ.

تَوَقَّفَ.

وَفِي تِلْكَ اللَّحْظَةِ…

سَقَطَ.

لَا لِأَنَّهُ فَقَدَ تَوَازُنَهُ…

بَلْ لِأَنَّهُ فَهِمَ أَخِيرًا:

أَنَّ الحَرَكَةَ…

لَمْ تَكُنْ حَيَاةً دَائِمًا…

وَأَنَّ بَعْضَ الدَّرَّاجَاتِ…

لَا تُنْقِذُنَا…

بَلْ تُبْقِينَا نُجِيدُ التَّوَازُنَ…

لَا لِنَنْجُو،

بَلْ لِنَسْقُطَ بِشَكْلٍ أَكْثَرَ احْتِرَافًا....!!.


بقلم القاص:

د. عبد الرحيم الشويلي


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

الوفاء _بقلم الشاعرة السورية /عروبة جمعة

 الوفاء عهدالوفاء فاتني بالهوى والهوى أقدار  صدح الفؤاد بحب كالأنوار الوفاء عهدي وليس لي خيار  مهما ذلني العشق فأنا بافتخار أنت من روى القلب...