الأحد، 5 أبريل 2026

حين تمل الروح _بقلم الشاعر السوري /يحيى حمد


  حين تمل الروح

حين تمل الروح


كان الملل خيطًا رفيعًا يمرّ بي،  

يجرّ خلفه وحدتي، وسهري، وأرقي


ثم اتّسع الخيط…  

صار يومي يتكرر كظلٍّ لا يتغيّر،  

وصارت أوجاعي تنهض قبلي،  

وتوقظني من نومٍ لم أنمْه.


مللتُ نومي… وصحوَتي…  

ومللتُ حتى الأحلام حين تأتي  

و كأنها تزورني من باب المجاملة.


مللتُ هدوئي الذي يضيق،  

وبيتي الذي يدور حولي كمغزلٍ لا يغزل شيئا  

ومللتُ الضجيج العالق في رأسي  

كصوتٍ لا يعرف طريق الخروج.


مللتُ أشيائي الصغيرة:  

غرفتي… طاولتي… فراشي…  

دفاتري التي تئن  

وأقلامي التي تجرّني إلى الورق  

كما لو أن الكتابة قدرٌ لا يرحم.


مللتُ المداد وهو ينزف فوق الصفحات،  

وسجائري التي تلتهم صدري،  

وقهوتي التي لم تعد توقظ فيّ شيئًا.


مللتُ أفكاري…  

ومللتُ جسدي الذي يثقلني،  

مللتُ رأسي، وقدمي، ويدي،  

ومللتُ الكون كلّه  

بظلمه بقهره ببرده بحره 

مللت مللت مللت 

ثم و في لحظةٍ وقفتُ فيها أمام نفسي  

كمن يرى وجهه لأول مرة.  

سألتني:  

أأنا حي ..... ؟

أم أن الموت زارني .....؟ الموت ......؟

لا فرق بين ما أعيشه الآن  

وبين سكنة التابوت…  

فحتى الموت مللته.

ثم عاد الصمت.  

عاد الحبر يمتدّ على الورق ببطء،  

وعادت يدي ترتجف فوق الصفحة.  

هدأ الصراخ في داخلي،  

وبقيتُ أنظر إلى نفسي  

كمن خرج من عاصفةٍ طويلة  

وما زال يسمع الرعد في أذنيه.

طنين طنين ... حتى   

بلغتُ حدّ الملل الذي يشبه الكفر،  

لكنني أستغفر الله العظيم  

في كل كلمةٍ تخرج مني…  

وهذه الوحيدة  

التي لا أملّها  

مهما مللت.


        بقلم : يحيى حمد 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

لن التفت للوراء أبدا _بقلم الشاعرة /نيفار عبد الرحمن

لن ألتفت للوراء أبداً نزعتك  من ثنايا القلب  ولم تعد بعزيز الفؤاد قد بات الحاضر  ماضي يتوالا  والحب رماد ادركت بأني  راضية تأمن شر الحساد فف...