الثلاثاء، 7 أبريل 2026

تغطست عين عمر _بقلم الشاعرة التونسية /هادية السالمي دجبي


 تَغَطَّشَتْ عَيْنُ عُمَرْ 


اِرْتجَّ لُقمانُ و طاف في التّلالِ مُرْهَقًا ، 

قد أَتْلَفَ الْغابُ الْمَدائِنَ الّتي 

كان تَقَرّاها مُدَبِّرًا.

لحَّفَ صمتَهُ

 بِرَعْشَةِ الْخَريفِ الْأَوْجَعَتْ مُقْلَتَهُ ، 

و في عيونِ الْحُلْمِ 

أَلْقى ما تَبَقَّى مِنْ وَصَاياهُ و ما انْتَشَى.


أُنْسِيتُ مِعْطَفي و أُشْرِبْتُ كؤوسَ الرّيحِ

-أَفْضى في أسًى - 

مدائني الَّتي رَتَقْتُ  وَجْهَها 

في مُقْلَةِ الشّمسِ بأَضْلُعي 

تَحَتْحَتَتْ على مَوَائدِ الضَّنَى، 

و ما جادَتْ عليها أَظْفُرِي.

في عَطْفَةٍ نائيَةٍ قدْ دَعَّنِي " إِنْلِيلُ "

و الْتَفَّ على النُّهى ، 

و أرْسَى في الْحَدَائقِ الدُّجى 

و في النُّهورِ و الْقُرَى.

اِنْعَقَدَتْ أَلْسِنَةُ الرُّمَّانِ 

في أَكُفِّ وَقْوَاقٍ 

لَهُ شَدَتْ شَحَارِيرُ، 

و أَطْنَبَتْ عَطَاءً و تناوَبَتْ… 

تَجَاسَرَ الْوَقْوَاقُ 

و ارْتَادَ الْقُرى مُحْتَطِبًا، 

مَزَّقَ رِيحَها 

مُؤَذِّنًا بِجوعٍ و خَرابٍ و لَظًى.

اِخْتَلَجَ النَّهارُ 

و انْحَنى إلى بئرٍ وَنَى  صَلْصالُها.

لا ماءَ في الْبِئْرِ

 ولا قَمِيصَ أَرْتَدُّ بِهِ بَصِيرًا.

نَسِيتُ ما رَتَقْتُ 

مِنْ عُشْبٍ تَخَمَّرَتْ شِفَاهُهُ 

على الطِّينِ الْتَكَسَّرَتْ غُصُونُهُ.

و أَحْصَبَتْ عنّي الْمَرايا كُلُّها، 

و صَدَّعَ الْحَصَى  يَدي.


أَنْظُرُ في وَجْهِ عَصَايَ  

علَّني فيهِ أُلاقي لُغَتي الْضَيَّعْتُها ، 

أوْ أَلْتَقي أَيُّوبَ كَيْما  أَتَحَلَّى بِالْهُدَى، 

فما أرى غَيْرَ قُشُورِها.

و ها أنا يا أَيُّها النَّجْمُ الْغَفَا 

أَعْرُجُ نَحْوَ  الشّمسِ دون مِعْصَمي.

فٱجْمَعْ عليَّ ريحَ إبرَتي و مَجْنَى لُغَتي 

لعلّني أَرْتُقُ عَيْنًا لِعُمَرْ

تَغَطَّشَتْ لَمَّا تَفَحَّمَتْ.

بقلم :

 هادية السالمي دجبي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

خلصت خلاص _بقلم الشاعرة /نيفار عبد الرحمن

خلصت خلاص ***** مين علمك        بس القساوة خلاك بتجرح وبغباوة وقدرت تنسالي  الغلاوة   دانا كنت ملكك بين ايديك شيلاك في قلبي  وكله ليك  يوم ل...