الجمعة، 7 نوفمبر 2025

حين توقفت _بقلم الأديب اليمني /نجم الدين الرفاعي


 حين توقفت...

توقفت،

لا لأن التعب أسقطني،

بل لأن الصمت وقف أمامي وقال: "كفى".

كنت أمشي كي لا أسمعني،

وها أنا الآن وجها لوجه أمام نفسي.

نظرت إليّ كما ينظر الغريب إلى ملامحه في مرآةٍ مكسورة،

كأن أحدنا يعيش في جسد الآخر منذ زمنٍ دون اتفاق.

سألتني:

إلى أين كنت تمضي بكل هذا الإصرار؟

قلت: لا أدري… ربما إلى شيءٍ يُشبه الخلاص.

قالت نفسي: وهل وجدتَه؟

قلت: وجدت الطريق فقط، والخواء في آخرها.

جلستُ،

أسمع نبضي كصوتٍ يتذكّر أنه ما زال على قيد الوجع.

كلّ ما فررت منه كان ينتظرني،

هادئًا، واثقًا،

كمن يعرف أنّ الركض لا يغيّر المصير.

أدركتُ أن الطرق لا تقود إلى أحد،

بل تعيدك إليك كل مرةٍ في دائرةٍ أشدّ ضيقًا.

وأنّ بحثي عن وجهٍ يشبهني

لم يكن سوى محاولةٍ لأتذكّر من أكون.

كم مرةً غادرتُني خوفًا من الحقيقة؟

وكم مرةً عدتُ إليّ وأنا أرتجف من لقائي بي؟

كلّ الوجوه التي صادفتها كانت مرايا،

لكنّي كنت أشيح بصري عنها كي لا أرى ملامحي بوضوح.

الآن فقط،

أخاف من السكون أكثر من العواصف،

وأحتاج إلى بعض الضجيج

ليؤكّد لي أنني لم أنطفئ بعد،

أنني ما زلت حيًّا،

ولو على هيئة ظلٍّ يبحث عن صاحبه.

بقلم : 

 نجم الدين الرفاعي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

صدفة _بقلم الكاتبةو الشاعرة المصرية /أمينة عبده

 ​صُدفة… ​كنتُ على موعدٍ مع أغرب لقاء، أو ربما صُدفة لن تتكرر مع أُناسٍ كثيرين. اليوم كان لابد لي من الذهاب إلى مكانٍ ما لشراء بعض المستلزما...