الأحد، 9 نوفمبر 2025

هل ينفع الندم _ بقلم الشاعر/ زهير شيخ تراب


هل ينفع الندم


أين المهند أين الصارمُ النهمُ..

يشفي الصدورَ  إذاما نالها سقمُ

أين الأُولَى سَحقوا أعداءَهم وعَلوُ ..

يوم الوغى أبدا ماضرّهم ألمُ

أين الرماحُ وقد هبّتْ لبارقة..

يوم البسال فما ارتدوا ولا وجَموا

خيلٌ اذا نفروا لم يعيهم نَصَبٌ..

أو أنهم زحفوا سادوا فما هُزموا

هُبّاطُ أوديــةٍ .. رواد أنديةٍ..

خُفاقُ ألويةٍ.. طوفانُ لو هَجموا

تَأبى حميَّتُهم.. تُرجى عزيمتُهمْ

 تُزجى مطيتُهم.. إن أبرموا حزموا

كانوا رجالا إذاما استُنفروا نَفروا..

سدوا بفيلقِهم آفاقَ ما قحموا

هل أصبحوا سِيَراً تُحكى لمفخرة.. 

أم أنهم صورٌ.. في الذّهن قد رُسموا

أم لم نجدْ مَلأً من مثلهِم وكُفُوا..

شرّ القتالِ فما عادوا ولا انتقموا

أم أنهم ذهبوا من غيرِ ذي أسفٍ..

ما عاد يحفذُهم هولٌ ولا غُرمُ..

بادوا أم انقرضوا في عصرنا وخفتْ.. 

فينا المروءة أن تسعى بها قدمُ

والطامعون على أعتابنا زحفوا

أين الحميةُ.. والأوطان تقتسمُ.. 

والبغي مندفع. يقضي وما أحدٌ.. 

إلا أصيب من اللأواء أو ظُلِموا

هذا كفاحٌ وشبرُ الأرضِ فوقَ ثرى.. 

أقداسِنا ذهبٌ فكيفَ يُلتهمُ

هذا الترابُ دمٌ من طهره عبقٌ.. 

هذا جهاد فلا يثنيكَ ما نقموا

يا أمةً صمتتْ عن معتدٍ وغفتْ..

كأنها خُشُبٌ.. آذانها صَمَمُ

يا أمة تركتْ أخلاقَها فهوتْ.. 

الحِقْدُ فرقها والعدلُ منعدمُ

إخوانكم ذُبحوا ذبحا بمعتركٍ.. 

والأرضُ من لهبِ البركان تضطرمُ

باتوا على رَهَبٍ.. يجتثُ شأفتهم.. 

من تحتهم لهب من فوقهم حممُ

قوموا انصروهم فإن لم تفعلوا سحقتْ.. 

كلُّ الكراسي. فلا جمعٌ ولا قِممُ

لا يعتلي شرفا من كان منخذلا.. 

لاخيرَ في أممٍ مازانها شَممُ 

وليرحم الله تاريخا قد اندثرتْ.. 

فيه المكارمُ  والأخلاقُ والقيمُ

إنّا إلى عبثٍ تجري مصائرنا..

ياويح من قرؤوا التاريخ هل فهموا

تبا لمن قطعوا عن أهلنا مددا.. 

بل قُبحتْ فِكَرٌ جاءت بها الأممُ

لا تجنحوا أبدا للسّلم.. قد غدروا..

فيكم مرارا فكيفَ الآن تحتكموا

هذا التعامي عن الباغينَ منزلقٌ.. 

فيه الردى نُزلٌ بل مرتعٌ وخمُ

إنّ الذين عن الاقداس ما دفعوا.. 

أثمان باهظةً بالعارِ قد وُصِموا

إنْ لم تكن صحوةٌ كبرى توحدنا.. 

يا ويح أمتنا... هل ينفع الندمُ


بقلم: زهير شيخ تراب 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

الشاعر المغمور _بقلم الشاعر /جلال الدين محمد

(الشاعر المغمور ) هزى إليك بجذع الصبر واصطبري  فالفجرُ يأتي ويُحيي كلَّ مُغتصَبِ نحنُ الذينَ قهرنا الرومَ من زمنٍ سَلِ اليرموكَ عن خالدٍ وعن...