السبت، 26 يوليو 2025

كل غروب للشمس _بقلم الأديب اليمني / نجم الدين الرفاعي


حين توشك الشمس على الغروب، أتأملها كأنها مرآة لأعمارنا...


كل مساء، تمضي الشمس في صمتٍ نبيل، كأنها تقول لنا: "أنجزتُ ما وُكل إليّ"، ثم تسدل على العالم ستارها الذهبي، وتنصرف، لا وجل في قلبها، ولا ندم في نورها.


ننظر إليها وهي تغيب، فنشعر بشيءٍ فينا يغرب أيضًا، لكننا، على عكسها، لم نُتم دورتنا كما يجب، لم نُشع ما يكفي من دفء، لم نزرع ما يكفي من ضوء، توقفنا كثيرًا عند الظلال، وتردّدنا أمام شروقنا الداخلي.


الشمس تعود كل صباح، كما لو أن الوجود يمنحها فرصةً أبدية للإكمال، أما نحن، فكل ما يغرب من أعمارنا هو قطعة تُقتطع منّا إلى الأبد. لا تُستعاد، لا تُعاد كتابتها، ولا تُشرق من جديد.


الفرق بيننا وبين الشمس، أنها تُولد لتضيء ثم تغيب عن إدراكنا لا عن وجودها، أما نحن، فنغيب أحيانًا حتى ونحن نعيش، نغيب عن ذواتنا، عن رسالتنا، عن اكتمالنا، نهدر لحظاتنا في الانتظار، في التردد، في التأجيل، ثم نكتشف متأخرين أن الوقت لا ينتظر أحدًا، وأن ما فات… قد لا يعود.


كل غروب للشمس، هو تذكير ناعم، بأن اكتمال الدور ليس ترفًا، بل مصير، وبأن الشروق الحقيقي لا يحدث في السماء، بل في داخلنا… حين نختار أن نكون شمسًا لأرواحنا، لا ظلًا لأنصافنا.

بقلم :نجم الدين الرفاعي

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

سند الياسمين _بقلم د.ذكاء رشيد

​سند الياسمين ​هو مقصدي.. رجلي الوفي للروح ثوب.. وكذا معطفي نبضي الذي لم ولن ينطفي في همسه.. حبك دنيتي ​هو عمادي.. هو لي السند الصدق فيه ميث...