السبت، 26 يوليو 2025

طيب الأثر_بقلم الأديبة /ابتسام نصر الصالح

طيب الأثر 

بينما أتصفح عدد قديم من أعداد مجلة طبيبك  السورية، وهي كانت تصدر شهريا، وهذا العدد هو يعود لشهر يوليو من عام ٢٠٠٠، قرأت في الزاوية  المخصصة للدكتور محمد سعيد رمضان البوطي، بعنوان: 

فتاوى دينية 

وهي عبارة عن أسئلة يوجهها القراء ليحصلوا على فتوى على أمر يخصهم، فيعرض الدكتور السؤال  ثم يقدم فتواه،  ومن بين الأسئلة المطروحة أثار اهتمامي السؤال التالي: 

(من القارئة. هناء.

تسأل ما هي أسهل الطرق في الدعوة إلى الله عز وجل؟ وما هو مفتاح الوصول إلى الله عز وجل؟

* اقرئي كتيب (هكذا فلندع إلى الإسلام ) لمحرر هذه الزاوية. تجدين فيه جوابا مفصلا عن سؤالك هذا ..ومفتاح الوصول إلى الله الإيمان والعمل الصالح ..والشيء،الذي يقرب إلى الجنة ذكر الله.)

كما رأينا كيف أجاب وقدم فتوى بكل بساطة ووضوح وهذه الفتوى إنما تدل ليس فقط على البلاغة والايجاز وإنما على الإنسانية العظيمة جدا فالايمان بالله والعمل الصالح هما سمتان انسانيتان ترتبطان بالإنسان بغض النظر عن دينه أو عرقه أو لونه .وكذلك ذكر الله يرتبط بالإنسان بغض النظر عن أي شيء أخر .

هذا هو الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي الذي لم يتحمل أصحاب الفكر الظلامي أن يكون في دمشق عاصمة سورية قامة انسانية عظيمة مثله وهو الاستاذ الجامعي في جامعة دمشق يدرس في كلية الشريعة فكان أن استهدفه ارhابي بتfجير فظيع، بينما كان في محراب الجامع الذي يلتقي فيه بطلاب العلم ويقدم دروسه الدينية، فاستshهد فورا.

والدكتور محمد سعيد رمضان البوطي ليس فقط استاذ جامعي في كلية الشريعة وصاحب مجموعة مؤلفات دينية قيمة وإنما هو أديب ومترجم قدير ومبدع وهو ضليع في اللغة العربية، وقد ترجم الملحمة الكردية التي تحمل عنوان (ممو زين ) وهو طبعا كردي، وقد جاءت ترجمته لهذه الملحمة من اللغة الكردية إلى اللغة العربية بمنتهى الأناقة والجزالة وهي تأخذ لب القارئ لدى اطلاعه عليها من حيث جمال اللغة والتعابير والوصف وكذلك غنى هذه الملحمة بالتراث والتقاليد ووصف الطبيعة والملابس والعادات.

ومما يلفت الاهتمام أن يترجم هذا العالم المسلم وصاحب المكانة العظيمة وهو استاذ جامعي، أن يترجم هذه الملحمة الكردية وهي تقوم على قصة حب جميلة وسط الطبيعة الفخمة المفعمة بالجمال الرباني ووسط تقاليد عظيمة وعادات مغعمة بالعفة والطهارة والإنسانية. طبعا حين نقول قصة حب ربما يستغرب البعض أن يترجمها عالم دين مسلم له مكانته وعدد طلابه يعد بالآلاف سواء في الجامعة أو ممن يقرؤون كتبه أو يتابعون دروسه في الجامع أو يتابعون كتاباته وزواياه سواء في الصحافة أو في المجلات .

لكن حين تقرأ ملحمة (ممو زين) التي ترجمها فانك بالتأكيد ستلمس مدى الرقي والجمال والإنسانية وعندها ستقول: (معه كل الحق أن ترجمها) .

انه مثال الإنسان المسلم الحق. 

وتبقى ملحمة (ممو زين) من طيب الأثر للدكتور محمد سعيد رمضان البوطي الشهيد، طبعا مع بقية مؤلفاته الدينية .

رحم الله الشhيد الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي وأسكنه فسيح جنانه.

****

بقلم: ابتسام نصر الصالح 


 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

سند الياسمين _بقلم د.ذكاء رشيد

​سند الياسمين ​هو مقصدي.. رجلي الوفي للروح ثوب.. وكذا معطفي نبضي الذي لم ولن ينطفي في همسه.. حبك دنيتي ​هو عمادي.. هو لي السند الصدق فيه ميث...