الأحد، 27 أبريل 2025

مرافئ الحنين _بقلم الشاعرة الاردنية /ربا الرباعي


 مرافئ الحنين


سافرتُ إليكِ...

بلا خارطةٍ،

بلا وجهة،

فقط قلبي كانَ البوصلة.


طرقتُ أبوابَ ذكراكِ،

فانفتحتْ مواويلُ الشوقِ

تتراقصُ بينَ نبضي والهواء.

كيفَ يُطفأُ وهجُ العشقِ،

وهو يقيمُ في دمي؟

كيفَ يُنسى الهوى،

وأنا صرتُ بعضَ أنفاسه؟


صمتُكِ...

علّمني كيفَ يصرخُ الألمُ بلا صوت،

وكيفَ يبكي الحنينُ

في زوايا الروحِ بلا دمعة.


آهٍ يا زهرةً

نبتتْ في تربةِ اشتعالي،

وسقتني سُكراً،

ثم غابتْ مع الريحِ،

تركتني عطشاً للحضورِ...


ستبقينَ...

قهوتي في صباحاتِ الوحدة،

ونبضي حين يخونني السكون،

أنتِ تراتيلُ فؤادي

حين يعزفُ على وترِ الذكرى.


فهل تعودين؟

أم أظلُّ أكتبكِ

في كل مساءٍ

قصيدةً ناقصة،

وموجاً يبحث عن شطٍّ لا يأتي؟


وحدها رسائلكِ القديمة

تغفو تحت وسادتي،

توقظني كلّما ظننتُ أنني نجوتُ منكِ...

أتصفّحُ حروفكِ

كما يتصفّحُ الغريبُ خارطةَ وطنٍ منسيّ،

يقرأ أسماء المدن،

ولا يعرف الطريق إلى البيت.


كلّ الأشياء تشبهكِ...

رائحةُ المطر،

صوتُ العصافيرِ عند الفجر،

وحتى ارتجافةُ كوبِ القهوة

حين أرفعُه ولا أجدكِ.


غادرتِ...

لكنّكِ نسيتِ أن تسحبي أنفاسي معكِ،

فصرتُ أتنفّسكِ غياباً،

وأحيا على ضوءِ حلمٍ لا يجيء.


ما زلتُ أراكِ

في مرآتي حين أغسل وجهي من بقايا الحلم،

تظهرين بين الماء والذاكرة،

كأنكِ دعاءٌ لم يُستجب،

أو وعدٌ تاه في زمنٍ لا يعرف الانتظار.


أهيمُ في تفاصيلكِ

كما يهيمُ الندى على وجنة الورد،

صامتًا، عاشقًا،

يذوبُ دون أن يُرى.


كم من مرّة

ناجيتُ وجهكِ في عتمة الغياب،

علّ صدى صوتكِ

يُعيد ترتيب هذا الخراب في داخلي،

لكن لا أحد يجيب،

إلا رعشة الحنين،

وخُطى الذكرى وهي تمشي حافيةً على قلبي. 


لن تعودي...

أعرف هذا جيدًا،

كما أعرف كيف يصدأ الوقتُ

حين يطول الانتظار.


رحلتِ،

وتركتِ قلبي معطوبًا،

يجرُّ خلفه ظلّكِ كألمٍ لا يُشفى،

كلّ الطرقِ بعدها لا تؤدّي

إلا إلى هاويةٍ تشبهكِ.


فلا تسألي عني إن مرّ بكِ طيفي،

ولا تلمسي جراحي بنظرةِ حنين،

فالعاشق إذا انكسر،

يظلّ يبتسم...

لكنّه لا يُشفى.

بقلم : ربا رباعي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

سند الياسمين _بقلم د.ذكاء رشيد

​سند الياسمين ​هو مقصدي.. رجلي الوفي للروح ثوب.. وكذا معطفي نبضي الذي لم ولن ينطفي في همسه.. حبك دنيتي ​هو عمادي.. هو لي السند الصدق فيه ميث...