الخميس، 22 أغسطس 2024

الى أصحاب الضمائر، الميتة _بقلم الشاعر السوري/فؤاد زاديكى



رِسَالَةٌ إِلَى أَصْحَابِ الضَّمَائِرِ المَيِّتَةِ


بقلم: فؤاد زاديكى


إِلَى مَن يَحْمِلُونَ النُّفُوسَ الخَانِعَةَ، وَ يَسْكُتُونَ عَنِ الحَقِّ 

إِلَى مَنِ ارْتَضَوْا بِالذُّلِّ وَ الْمَهَانَةِ

إلى خَوَنَةِ إنسَانِيّتِهِم

إلى الغَافٍلِينً عَنِ الحقِّ، و المُدافِعِينَ عَنٍ البَاطِلِ.

 أُخَاطِبُكُمْ اليَوْمَ، وَ أَنْتُمْ تَغُطُّونَ فِي سُبَاتِكُمُ العَمِيقِ. أَلَا تَرَوْا حَوْلَكُمُ الحَقَّ يُدَاسُ وَ البَاطِلَ يَعْلُو؟ 

هَلْ أَفَاقَتْ أَنْفُسُكُم عَلَى مَصَائِبِ البشَرَيّةِ وَ ما أصَابَها مِنْ آفَاتٍ؟ أَمْ أَصْبَحْتُم جُزْءًا مِن تِلْكَ الآفَاتِ بِلَا إِحْسَاسٍ؟


لِمَاذَا تَرْضَوْنَ بِالذُّلِّ وَ الهَوَانِ وَ المَهَانَةِ وَ الخُنّوعِ؟ 

أَلَمْ تَتَعَلَّمُوا أَنَّ الحَقَّ أَوْلَى بِالمُدَافَعَةِ وَ البَاطِلَ أَجْدَرُ بِالمُوَاجَهَةِ؟ 

أَلَا تَخْجَلُوا مِنْ تَجَاهُلِكُم لِمَا يَحْدُثُ حَوْلَكُم؟ 

قَدْ تَسْكُتُونَ اليَوْمَ، وَ لَكِنْ تَذَكَّرُوا أَنَّ التَّارِيخَ لَا يَنْسَى، وَ أَنَّ صَمْتَكُم هَذَا هُوَ الوَقُودُ لِمَسِيرَةِ الطُّغْيَانِ، و الظُّلمِ، و انتِهَاكِ الحُقُوقِ.


إِنَّ الضَّمِيرَ، الَّذِي تَحْمِلُونَهُ قَدْ مَاتَ، وَ أَصْبَحَتْ أَنْفُسُكُم بِلَا كَرَامَةٍ، تَتَسَاقَطُ كَأَوْرَاقِ الخَرِيفِ. أفِيقُوا مِن غَفْلَتِكُم، وَ افْتَحُوا أَعْيُنَكُم عَلَى الحَقِّ، فالحقُّ هًوَ الوَحِيدُ، الذي سَيُحَرّرُكُم، لِإِنَّ الحَيَاةَ تَسْتَحِقُّ أَنْ تُعَاشَ بِعِزَّةٍ وَ كَرَامَةٍ، وَ لَا يَكُونُ ذَلِكَ إِلَّا بِمَوْقِفٍ شُجَاعٍ، يَنْتَصِرُ فِيهِ الحَقُّ وَ يَهْزِمُ البَاطِلَ.

مَهمَا دامَتْ دولةُ البَاطِلِ، فَهِيَ بِالنٍّهَايَةِ إلى زَوَالٍ حَتمٍيٍّ وَ أكِيْدٍ.

إنّ الحَقّ يَعلُو و لا يُعْلَى عَلَيهِ، قد لا يَفِيدُ الصّبرُ في كّلِّ الحَالَات، فَهُناكَ مَوَاقِفُ لا يَكُونُ الصّبرُ فاعِلًا مَعَهَا، تَعَلّمُوا مِنْ تَجَارِبِ الشُّعُوبِ و خِبراتِهِم دُرُوسًا تُفيدُكُم، لِكَي تُحْسِنُوا التّصرّفَ بِحِكمًةٍ و رَوِيّةٍ إلى جَانِبِ العَزمِ و الثَّبَاتِ و رُوحِ الإصرَارِ، و إلّا فأنتُم أحياءٌ، لَكِنْ بِحُكْمِ المَوتَى.


المانيا في ١٩ آب ٢٤

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

سند الياسمين _بقلم د.ذكاء رشيد

​سند الياسمين ​هو مقصدي.. رجلي الوفي للروح ثوب.. وكذا معطفي نبضي الذي لم ولن ينطفي في همسه.. حبك دنيتي ​هو عمادي.. هو لي السند الصدق فيه ميث...