السبت، 19 يوليو 2025

هي لا تقرأ_بقلم الأديب اليمني / نجم الدين الرفاعي،


 

هي لا تقرأ...

لكنها تسكن الحروف قبل أن تُكتب،

تختبئ في البياض، وتتنفّس في الفراغ بين السطور،

هي المعنى الذي يتقدّم الكلمة،

والسكينة التي تسبق الحرف،

هي الحبر الذي لا يُرى... لكنه يُحِسّ.

لا تحتاج أن تمرّ بعينيها على الجمل،

فكل جملةٍ فيها ظلّها...

وكل نقطة تنتهي بها عبارة، فيها نبضٌ منها،

كأن النصوص تُخلق من شذى روحها،

ثم تمضي دون أن تلتفت إلى أثرها فيّ.

أكتب فلا أقول،

أبثّ روحي ولا أعلن الاسم،

أخفيها كي تبقى،

وأشير إليها دون أن أُشير.

أيّها الليل... قل لها

إنك حين تلامس جفني، أراها قبل أن أنام،

وإنها لو كانت تقرأ،

لخجلت المعاني من سطوتها عليها.

أيّتها الكلمات... لا تقولي كل شيء،

فهي تعرف ما لم يُقل،

وتشعر بما لم يُكتب،

وتمضي في النور الذي تركته بين العبارات كعطرٍ خفيف، لا يُمسك ولا يُنسى.

هي لا تقرأ...

لكنها، وحدها، تعرف كيف تكون المعاني.

بقلم : نجم الدين الرفاعي


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ذكريات _بقلم الشاعر العراقي /قاسم عبد العزيز الدوسري

 ذكرياتٌ... لا تُروى بصوتٍ عالٍ، بل تُشمّ... كرائحةِ البارودِ حين يختلطُ صدفةً بخجلِ الياسمين... كنّا نحبّ— نعم، نحبّ وكأنّ الرصاصَ موسيقى خ...