الجمعة، 18 يوليو 2025

بين السطور _بقلم الأديب /نجم الدين الرفاعي


 بين السطور... نداء لا يسمعه إلا من اقترب بقلبه


ثمة نصوص لا تُقرأ، بل تُؤنَس.

نصوص لا تُفكّك على طاولات النقد، بل تُفهم على مهل، كما تُفهم وجوه أحبّتنا حين يسكتون، وتتكلم ملامحهم بدلًا عنهم.

ليست كل كتابة اعترافًا،

بعضها تمويه أنيق للحزن،

حيلة لغوية يختبئ خلفها قلبٌ خائف أن يُفتضح.

نكتب، لا لنفصح، بل لنُخفي بطريقة أعمق.

نقول ما لا يُقال، ونخفي ما لا يُحتمل، ونُلقي بأنيننا بين السطور، علّ أحدًا يلتقطه.

وهكذا تَبدو الحروف أحيانًا قصائد حب، وأحيانًا رسائل وداع، وأحيانًا خيالات لا تُشبهنا…

لكن، لا أحد يدرك أن ما كُتب كان طوق نجاة، لا إعلانًا.

وأن كل فاصلة كانت شهقة، وكل نقطة كانت بكاءً مؤدّبًا.

ما أقسى أولئك الذين يمرّون على النصوص بعينٍ نقدية باردة…

لا يسمعون صوت الارتجاف بين السطور، ولا يشمّون رائحة الحنين العالق في ظلال اللغة.

الحقيقة، ليست فيما نكتب، بل فيما نخفي ونحن نكتب.

في ارتباك الجملة، في فجوة بين حرفين، في اختيار استعارة دون أخرى.

الحقيقة تسكن في الأماكن التي لا يصلها ضوء الفهم السريع، بل شعاع الروح الصافية.

فقط من قرأنا بروحه،

من توقّف أمام النص كما يتوقّف عاشقٌ أمام بابٍ موارب،

من خلع أحكامه على العتبة، ودخل خفيفًا كالدعاء…

هو وحده من أدرك أن اللغة ليست كلمات، بل أبواب مفتوحة على صمتٍ عميق.

بقلم : نجم_الدين_الرفاعي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مليحة الصباح _بقلم الشاعرة السورية / د.ذكاء رشيد.

مليحة الصباح ​أذكى الصباح بوجهها أنواره واستاف ورد الروض قبل الشارق تقتات من نفس الخزامى نفحة وتميس عجباً كالغصين الباسق يا من غدا طعم الدلا...