الاثنين، 17 مارس 2025

حلم جريح _بقلم الشاعر/علي عمر // قراءة تحليلية / أ. ليلى كو


 نصوص (حلم جريح) بقلم الشاعر علي عمر  //سورية  تحليل ليلى كو


حلم جريح


بين مخالب ليل أليل

أترنح على حافة نصل 

حلم جريح

يصارع أطياف الملل ينازع ألمي  

أحاصر رائحة الشوق 

*******   ******

بين مخالب ليل أليل 

ألعق الندم أكبل صهيل وجع 

يداعب أنفاسي 

أفيق كآبة الصمت 

******     ******

بين مخالب ليل أليل 

أميض اللثام عن جفون أمنيات 

تشكو الضجر تشطر فؤادي

اصفع خدود العناد 

//علي عمر //سورية 

بقلمي


A dream left bleeding

Text by :  Ali Omar

Translated by: Riyadh 


In the claws of an impenetrable night 

I sway on the edge of a blade,  

A wounded dream,  

Struggling against the phantoms of boredom, grappling with my pain.  

I encircle the fragrance of longing,  

*******   ******  

In the claws of an impenetrable night

I taste regret, I tie up the neighing of anguish,  

It teases my breath,  

I rouse the gloom of silence,  

*********+  

In the claws of an impenetrable night,  

I lay bare the veil from the eyes of wishes,  

Complaining of weariness, cleaving my heart in two,  

I slap the cheeks of defiance.

النص العربي 

حلم جريح

للشاعر : علي عمر 

ترجمة: رياض عيد الواحد 


الشاعر علي عمر، في تأمل حلمك الجريح


أيها الشاعر، لقد جعلت الليل كائنًا متوحشًا، له مخالب تنهش روحك، وكأنه لا يكتفي بأن يكون مجرد فضاء زمني، بل صار قيدًا، سجنًا من ظلام ممتد، يتربص بك في عتمته. "بين مخالب ليل أليل" ليست مجرد صورة شعرية، بل صرخة وجودية تشبه ما كتبه كافكا حين جعل بطله يقف أمام محكمة مجهولة، لا يعرف لماذا يُحاكم، كما لو أن الليل نفسه بات خصمًا لا يمكن مساءلته، ولا مهرب منه.


أنت تتأرجح، تصف سقوطك كمن يسير فوق خيط رفيع بين الألم والرغبة في المقاومة، تقولها: "أترنح على حافة نصل"، وكأن هذا النصل حدٌّ يفصل بين أن تستمر أو تنهار. هنا، يلوح في الأفق شبح دوستويفسكي، ذلك الأمير "ميشكين" الذي كان يسير بين الوهم واليقين، يدرك مصيره لكنه لا يستطيع تجاوزه. الليل لا يقيدك فقط، بل يطوق الحلم، يجعله جريحًا، يترنح في وجه الملل، ينازع الألم، يختنق في الحصار الذي صنعته رائحة الشوق. يا لهذا التجسيد العميق! فالشوق في قصيدتك ليس مجرد إحساس داخلي، بل شيء ملموس، رائحة، طيف، لعنة تطاردك في كل زوايا الصمت.


تجعلنا نستشعر القيد أكثر حين تكتب: "ألعق الندم، أكبل صهيل وجع". كيف يكون الندم شيئًا يُلعق؟! هذا تماهٍ بين الألم والاستمرار، وكأنك تعترف بأن الجرح لم يعد مجرد أثر، بل صار جزءًا منك، تتذوقه، تعيشه. أليست هذه معضلة الإنسان كما صوّرها شكسبير في هاملت؟ ذلك التساؤل المرير: "أن تحيا أو لا تحيا؟" الحلم هنا ليس وهمًا زائلًا، لكنه معركة ضد الألم، كأنه كائن متألم يرفض الموت، كما كتب نيرودا حين قال: "يمكنك أن تقطع كل الأزهار، لكنك لن توقف الربيع من القدوم".


ثم تأتي لحظة الإدراك حين تكتب: "أميض اللثام عن جفون أمنيات تشكو الضجر". أنت لا تكشف فقط عن حلمك، بل عن خيبة الأمنيات التي سئمت الانتظار، وكأنها جفون أثقلها السهر، تتآكل بين الرجاء واليأس. هذا المشهد يذكّر بما كتبه سارتر عن الصمت الوجودي، عن تلك اللحظات التي تملأها الأسئلة بلا إجابة، حين يصبح الصمت حضورًا خانقًا أشد وطأة من أي صوت.


لكن رغم كل هذا الألم، تأتي الصفعة، تلك اليقظة الأخيرة: "اصفع خدود العناد". إنها ليست مجرد ضربة، بل محاولة أخيرة للتمرد، للوقوف في وجه كل شيء، كما قال نيتشه في هكذا تكلم زرادشت: "إن لم تصفع ذاتك القديمة، فلن تستطيع العبور إلى ذاتك الجديدة". هل هذه الصفعة ولادة جديدة أم صرخة يأس؟ لا نعلم، وربما لا تريد أنت أن تجيب.


قصيدتك ليست مجرد حلم جريح، بل اعتراف بأن الحلم، حتى وهو ينزف، لا يزال يقاوم. إنها مرآة لإنسان يبحث عن معنى وسط العبث، تمامًا كما قال كامو عن سيزيف، ذلك الرجل الذي يدفع صخرته نحو القمة كل يوم، رغم علمه بأنها ستعود للتدحرج إلى الأسفل. هل نواصل الدفع؟ أم نترك الصخرة لتسحقنا؟ هذا هو السؤال الذي تركته معلقًا في قصيدتك، دون إجابة، تمامًا كما تفعل الأحلام الجريحة حين ترفض أن تموت.


                                                                                              محمد بسام العمري

تحليل القصيدة "حلم جريح"   للشاعر 

علي عمر

المقطع الأول:


بين مخالب ليل أليل

أترنح على حافة نصل

حلم جريح

يصارع أطياف الملل ينازع ألمي

أحاصر رائحة الشوق


بين مخالب ليل أليل:

هنا يبدأ الشاعر بوصف الليل كأنه كائن متوحش له مخالب، مما يضفي على الليل طابعاً مخيفاً ومليئاً بالتحديات.


أترنح على حافة نصل:

الشاعر يشبه نفسه بأنه يترنح على حافة سكين حاد، في إشارة إلى مدى هشاشته وخطورة موقفه.


حلم جريح:

الحلم هنا مجروح، يعاني ويصارع للبقاء على قيد الحياة.


يصارع أطياف الملل ينازع ألمي:

الشاعر يتحدث عن صراعه مع الملل والألم الداخلي الذي يشعر به.


أحاصر رائحة الشوق:

هنا يشير إلى محاولته للإمساك بالشوق والإحساس به رغم الألم.


المقطع الثاني:


بين مخالب ليل أليل

ألعق الندم أكبل صهيل وجع

يداعب أنفاسي

أفيق كآبة الصمت


ألعق الندم أكبل صهيل وجع:

الشاعر يستخدم استعارة تذوق الندم وكأنه يلعقه، في حين أنه يكبل صوت الألم والصراخ بداخله.


يداعب أنفاسي:

الألم والندم يؤثران على أنفاسه ويشعر بهما في كل نفس.


أفيق كآبة الصمت:

يعبر عن حالة الاستيقاظ في ظل الكآبة التي تصاحب الصمت، مما يزيد من معاناته.


المقطع الثالث:


بين مخالب ليل أليل

أميض اللثام عن جفون أمنيات

تشكو الضجر تشطر فؤادي

اصفع خدود العناد


أميض اللثام عن جفون أمنيات:

هنا يرفع الستار عن أمانيه المكبوتة، التي لم تتحقق.


تشكو الضجر تشطر فؤادي:

أمانيه تعاني من الضجر وتزيد من ألم قلبه.


اصفع خدود العناد:

يصف محاولته لمواجهة عناده وصموده في وجه الألم.

شاعرنا الفذ علي عمر، 

بأسلوبك الفذ، تمكنت من تصوير مشاعر معقدة ومتناقضة بطريقة تلامس القلوب. استعاراتك وتشبيهاتك المبدعة تجعل القارئ يعيش تجربة الألم والندم والشوق معك بكل تفاصيلها. كلماتك ليست مجرد حروف، بل هي لوحات فنية تعبر عن عمق إحساسك وقدرتك على التعبير عن أدق المشاعر. أنت شاعر موهوب، نجحت في جعل الألم والجمال يتجسدان في نصك الأدبي الرائع. دمت مبدعًا، ومن قلمك نستقي الإلهام

ليلى كو

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملهمة أشعاري _بقلم الشاعر السوري /خالد محمد سويد

 ** ..  ملهمـة أشعـاري  ..  ** ٢٩٠+ كـم تمنيت لقــاء يطفئ لهيبي يكفكف الدمع يخفــف حـذري قـرأت لـك تراتيلا مـن الكتـاب وآية من القرآن تبطل س...