" من مذكرات أستاذ جامعي "
"لما القلب يعشق كل جميل"
كنا أربعة أصدقاء إثنين مسلمين وإثنين مسيحين ، إجتمعنا جميعياً على صفات مشتركة فينا مع إختلاف ملل الدين الواحد ، ( يقول الاستاذ الدكتور/محمد موسى في كتابه آخر الكلام المنشور في آخر التسعينات ) ، (أن تجد صديقاً أو صديقة وبينكما صفة مشتركة فهذا حظاً سعيداً ، أما أن تجد أن بينكما أكثر من صفة فأنتما عباقرة وكأن الله قد خلقكما لتكونا على الحق دليلاً) ، ونحن أربعة وليس إثنين وحدث بيننا الكثير من المشتركات ، فنحن الأربعة بالتعريف العلمي علماء حاصلين على الماجستير والدكتوراه ، وجميعنا نشترك بصدق ويقين في أن الله واحد سبحانه وتعالى ، وأرسل إلي أهل الأرض رسولاً ﷺ و أنبياء ، والرسل هم عباد لله أرسلوا ويتكلمون للناس بلسان من أرسلهم ، أما الأنبياء فهم نماذج إنسانية راقية في السلوك بناءً على خلفية إيمانية ، لذلك نجد في القرآن (أطيعوا الرسول) ولن تجد في كامل القرآن ("أطيعوا النبي") ، إلا "إذا كان النبي رسول" فالرسول ﷺ هو نبي مثالي في السلوك ويحمل رسالة ، أما النبي فليس رسول لإنه يعطي القدوة في السلوك النموذجي ، إتفقنا على هذا ، وكذلك كان الإتفاق على إحترام كل من ذكروا في الكتب المقدسة ، فالقرآن الكريم تكلم على 24 رسولاً ونبياً ، وهم من جاءوا لهذا المنطقة فقط ، ولكن الله سبحانه وتعالى بعدله بعث كما تقول الكتب 124 ألف رسول ونبي لكل الأرض ، وكما ذكر في القرآن الكريم ، (وما كنا معذبين حتى نبعث رسول) ، وكلنا شاركنا بعضنا البعض في حمل ودفن آبائنا ، وكانت أمي وأبي أول من توفا من الأباء ، وجمعياً كانوا معي ودفنوا أبي وأمي ولا أنسى عندما كنا نصلي على أبي وأمي وقف أصدقائي المسيحين خلف الصفوف وأبنائهم وهم في حالة خشوع والدموع على وجوههم ، وكانوا خير رفقه معي في أحزاني ، وعندما مات آباء اصدقائنا المسيحين كنا معهم في الدفن وشاركنا الجميع من الكنيسة حتى الدفن ، لذلك كانت المشتركات بيننا بكل إحترام ، وتزوجنا جميعياً من مصريات ، وكان الحب بعد الزواج ، فلم تكن هناك قصة حب بين أحدنا وزوجته قبل الزواج ، وأنجنبا جميعاً ذكور ، فمحمد عنده ولدن ، وكل منهم له فقط ولد ، ويجتمعون كل شتاء العلماء الأربعة وزوجاتهم الأربعة على عشاء في البيت الأنيق لمحمد في مصر الجديدة ، ومرة أخرى في بيت محمد الجميل أيضا والمطل على البحر الأبيض المتوسط في الأسكندرية ، وأن تجلس في الدور الإثنا عشر على البحر وكأنك ترى من البحر حتى أوربا ، وهم يحبون أن ينزلوا في الأسكندرية في فندق لازور على البحر ، والذي لم يعش منا شتاء الأسكندرية الجميل قد فاته الكثير ، جميل أن ترى الشمس والمطر ينزل جمال لا يوصف ، والجميل أنهم قد إشتركوا على حب هذه الاغنية ، وأقصد الاغنية التي بدأ بها الكلام ، فالسيدة/ المرحومة بإذن الله أم كلثوم هي حب مشترك بينهم ، ورغم أنها اغنية دينية إلا أن أصدقائي المسيحين قد شاركونا حبها وتقديرها ، ولكن وقع الخلاف بيننا مرة فى تحديد مصدر الجمال في هذه الأغنية ، وخرجنا من هذا الخلاف إلى أن الجمال في هذه الأغنية ، كما تم تعريفه فى اللغة فالجمال هو "إتفاق المقدمة مع النتيجة" يعنى مثلاً أن الجمال فى قماش الحرير أنه ناعم ، ولكن الجمال في قماش الصوف أنه خشن ، كذلك الجمال فى عيون النساء تكون واسعة ولكن الجمال فى الفم أنه يكون صغيراً ، وقياساً على هذا يمكن الكلام الكثير ، فالقلب هو من يعشق ، والمعشوق لابد أن يكون جميلاً ، ولا يعشق القلب إلا الجمال ، فلما عشق القلب الله ، فالله هو منتهى الجمال ، ولما عشق القلب رسول الله ﷺ فهو كل الجمال ، ذكرني صديقي منير المقيم في إنجلتر في إتصال تليفوني بهذه الاغنية ، وماذا كانت تفعل بنا عندما كنا نسمعها معاً ، والنقاش الذي كان يدور بيننا بعد سماعها ، ومهما كان قولنا ، فالقلب يعشق كل جميل.
♠ ♠ ♠ ا. د/ محمد موسى

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق