الخميس، 5 مايو 2022

بثوب تونس /الشاعر د. خالد الجلاصي

 "بِـثَــوْبِ تُـونِـسَ"


شَــقَّ الـفُــؤَادُ بِـتَــوْقِ مَـنْ نَــــوَى الـعَـدَدَا 

وَ بُــعْــدُ غُـصْـــنِ الـوُرُودِ مَــــازَجَ الـرَّمَـدَا


حَـتَّــى حَــفَـــى بِالـنَّــبْـــضِ فَــارِدُ الـوَرَقِ

فَـأَدْرَكَ الـزَّهْــــــرَ مَـنْ ظَـــــنَّـــــهُ الـلُّــبَـدَا


كَـــأَنَّـــهُ الــحَـــامِـــي لِـرَأْسِ مَـنْ سَــكَــنَ

كَالـطَّـيْـرِ فِـي حُضْنِ مَنْ يُـرَاقِـبُ الأَمَـــدَا


وَ بَـــيْـــنَ أَطْــــرَافِ الــظِّــــلَالِ عَــدَّدَنَـــا

قَـلْـبُ الـفَـتَـى فِي بُـرْهَـةِ الـهَــوَى وُسُــدَا


تَـنْـهَـى الـعُـيُـونَ بِضَيِّ الثَّـغْـرِ إِذْ سَــلَـــكَ

فَـمَـا خَــفَــتْ عَــنَّــا أَحْـــلَامُ مَـنْ رَقَــــدَا


وَ عَــهْــدُ خَــفَّــاقٍ قَـدْ جَـــدَّ فِـــي الـدَّرَجِ

حَـدَّ الـرَّوَى بِـمَـحَـامِـــلِ الــجَــوَى وَقَـــدَا


وَ بَــيْــنَ زَهْـــرِ حَــرِيٍّ طَـــالَ مَـنْ وَثُــــقَ

وَ خَــيْــرِ أَثْــمَــارِ الـنَّــبَــاتِ مَــا عُـــقِــــدَا


بِمَا اصْطَفَى مُـفْـتِـي الـدِّيَــارِ فِي الكُـتُـبِ

إِذَا دَعَــــاهُ سَـــلَاطِـيـــنُ الـثَّـــرَى وَكَــــدَا


فَـأَيُّ حَــالَــيْــكِ قَـدْ أَوْفَــى بـمَــــا رَقَــــمَ

فِي الـوَزْنِ حُكْـمًـا طَـالَ حُسْنَ مَا ٱفْتَقَـدَا


ذَاكَ الَّذِي قَدْ رَقَّ فِي الأَحْكَـامِ مُــرْتَـقِـــيًـا

بِالـبَـدْرِ مُـسْـتَـلْـهِـمًـا وَ فِــيــهِ مُـعْــتَــقِــدَا


أَنَّــــا نُــثَــــــابُ رُؤَى أَبِـــي سَــرَائِـــرِنَــــا

يَـا قُـرَّةَ الـعَـيْـنِ وَ العَـقْــلِ إِذَا ٱتَّـــحَـــــدَا


بِـثَــوْبِ تُـونِـسَ فِي دُرُوبِـهَـا آرْتَـــسَـــمَــا

بِـمَــدِّ مَـنْ دَلَّ جَـمْـعًــا بَعْضَ مَـا ٱتَّـــقَــدَا


قَـدْ عَـدَّ فِـيـنَـا الأَهْــلَ خَــيْــرَ مَـنْ عَـرِفَ

وَ الصِّدْقُ بَابُ الـوَرَى إِذَا كُـفُوا الـرَّشَـــدَا


بِالـزَّهْـرِ عَـطَّـرَ حَــيَّ الـرُّوحِ فِي الـنُّــقَــلِ

زَيَّـنَ كَـــفَّ الـجَــدَا فَـعَـــلَّــمَ الــــسُّـــدُدَا


فِي الوِرْدِ مَا يَحْفَظُ الـنُّـفُوسَ حِينَ رَفَــا

يَـا حُـلَّـتِي قَدْ شَفَى الأَحْـزَانَ حَـيْثُ بَـدَا 


فَـالغُـصْـنُ عَــدَّ الأَرْضَ دُورَ مُـحْـتَــسِـبٍ

بِـرَسْـــمِ عُــبَّـــادٍ كَـــانُــوا لَــنَــا الـسَّـنَـدَا


وَ الـجِــذْعُ مَــدَّ الأَغْـــصَـــــانَ لِلْــبَــشَــرِ

وَالجَمْعُ مَا غَابَ عَنْ سَاحَاتِ مَنْ سَـجَدَا


د. خالد الجلاصي


04/05/2022

19:43


* الرَّمَدُ: وجع العين وانتفاخُها

* لُبَدُ: جمع لِبْدَةٍ و اللِّبْدَةُ غِطاءٌ من أَغطية الرأْس يُتَّخَذُ من الصوف المتلبد

* وُسُدُ جمع وِسَادُ

* اِشْتَدَّ بِهِ الجَوَى : شِدَّةُ العِشْقِ وَمَا يُورِثُهُ مِنْ حُزْنٍ

* حريٍّ : جدير

* وَكَدَ بالمكان : أقام به

* أبو السرائر (نسبة إلى السريرة و هذا ما شاع في نطق خاطئ وافق هوى بعض أتباعه و مريديه) و الأصح أبو الصـرائـر : لقب المتصوف أحمد بن عروس (و ذلك أنه رافق أمّه في زواجها الثاني بعد أن ترملت فسمّي ابن العروس) و هو مؤسس الطريقة العروسية في تونس  و قد ولد فيها سنة 1463 و مات فيها عن سن تناهز 90 سنة و قد تـلقـى مناهج التصوف في المغرب بالتعاليم المرابطية 

و عاد إلى تونس حيث استقر في مقامه المعروف فٱشتغل نجارا و بناءا و مؤدبا للأطفال و كانت في أحماله كثير الصرائر فلقب بلقبه هذا.

* الجَدا : العطاء

*سُدُد :جمع سَّادَّة و السَّادَةُ هِي العين المفتّحة التي لا تُبصرُ قَوِيًّا

*الوِرد: النصيبُ من القرآن أَو الذِّكر

* بدا الأمرُ: ظَهَر، وَضَح، لاح


*** صورة لنهج سيدي بن عروس بالمدينة العتيقة بتونس المدينة


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

هو صحيح الهوى _بقلم الشاعر /رشاد زغلول

 هو صحيح الهوى بابه  ،،، عمره مبحبح لاحبابه ،،.. ،،،، مين ال خلى بتاع بحري ،،، ... يعشق نوبية وصرحلي ،،.، ،،،، والنوبي يعشق بحرية ... ،،،،،،...