الأحد، 5 أكتوبر 2025

تمهلي -بقلم الأديب اليمني / نجم الدين الرفاعي


 تمهّلي أيتها القادمة من جهة الدهشة،

فليس كل من ضلّ طريقه إليكِ كان عابرًا،

ثمة من جاء ليُقيم،

ليتعلم كيف تُكتب الطمأنينة على مهل،

وكيف تنمو القصيدة من لمسةٍ واحدةٍ دون استعجالٍ للمعنى.

لم أتعجّل اكتشافكِ،

بل تعجّل فيَّ الشوقُ حين لمحكِ القلب.

كنتِ سؤالًا يتفتّح في دمي،

وكلّما حاولتُ الإجابة،

أزهرتْ الحيرةُ أكثر.

ما كنتِ امرأةً تُقرأ،

بل نصًّا مفتوحًا على احتمالات الوجد،

كأنكِ الصفحةُ التي تكتب القارئ،

والصمتُ الذي يعلّم الحروف أن تصمت قليلاً لتفهم.

أعرف أن فيكِ تفاصيل صغيرة لا تُرى،

وأني حين أقترب منها أكثر

سأكتشف أن الزمن يبطئ احترامًا لكِ،

كما يبطئ الضوء أمام وردةٍ تخجل من اكتمالها.

تمهّلي إذًا،

لا لأتعلمكِ، بل لأتعلم بكِ الإصغاء،

فأنا ما عدت أبحث عن امرأةٍ أكتشفها،

بل عن امرأةٍ أضيع فيها دون خوف،

وأجدني أكثر وضوحًا كلما غبتُ فيها أكثر.

امنحيني فرصة أن أكون الصمتَ الذي يرافق أغنيتك،

أن أكون ظلّ الشمعة لا لهبها،

وأن أتعثر ببطءٍ في طريقكِ

كما يتعثر الضوءُ حين يكتشف المعنى في غبار الفجر.

دعيني أتهجّاكِ كما تُتهجّى المعجزة،

بخشوعٍ لا يفسدها التسرع،

وبدهشةٍ لا تنتهي عند حدود الجمال،

بل تبدأ من هناك.


بقلم : نجم الدين الرفاعي


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

جمال الوجود أمي_ بقلم الكاتبة/ سلام إسماعيل السكري

جمال الوجود أمي هل تعلمون ما هو لون الحياة هو بلون أزهار القمر يتدفق طيف السلام بعاطفة تملأ الكون بأجمل وأبهى معاني القدر ،بروح ملائكية بعاط...