السبت، 11 أكتوبر 2025

لو أدرك القلب الحب يوما -بقلم الأديب اليمني /نجم الدين الرفاعي


لو أدرك القلبُ الحبَّ يومًا...


لو أدرك القلبُ الحبَّ يومًا كما خُلق ليُدركه،

لانطفأ فيه كلّ جوعٍ للتكرار، وكلّ وهمٍ بأنّ السعادة تُستعار من وجوهٍ جديدة.

لأن القلب إذا امتلأ بالحبّ،

لم يعد يبحث عن أحدٍ يُكمله، بل عن طريقةٍ يُفيض بها ما امتلأ به.

الحبّ الحقيقي لا يحتاج إلى أكثر من وجودٍ واحدٍ يُعيد ترتيب العالم فينا،

وجودٍ يجعلنا نرى الجمال حتى في العادي،

ونسمع صوته في الصمت،

ونشعر بحضوره ولو غاب عن الأفق كلّ ما نحبّ.

أما ما يُسمّى حبًّا في زمننا،

فهو جوعٌ في ثوب الشبع،

ونقصٌ يتنكر على هيئة شغف.

نعيش فيه لحظاتٍ من اللهفة،

ثم ننكسر عند أول اختلاف،

فنبحث عن وجهٍ آخر نعلّق عليه خيبتنا الجديدة.

نسمي التملّك عشقًا،

والهروب حرية،

والخذلان قدَرًا،

ثم نرفع راية الحبّ على أنقاض لا تشبهه.

الحبّ الذي يخون لم يكن حبًّا،

بل رغبةً في أن نُرى، لا أن نُحبّ.

فمن أحبّ بحقٍّ لا يخون،

لأن الخيانة لا تقع إلا في القلوب الفارغة.

القلب الممتلئ بالحبّ يشبه الكوكب الذي اكتمل نوره،

لا يحتاج إلى قمرٍ يدور حوله،

ولا إلى نجمٍ يُذكّره أنه حيّ.

كلّ ما نسمّيه حبًّا اليوم،

هو محاولات بائسة لإسكات صمتٍ في الداخل.

نكتب، ونشتاق، ونكذب قليلًا،

ونخدع أنفسنا بكلمة “قدر”.

لكن الحبّ الحقيقي لا يُسمّى،

ولا يُجرَّب،

ولا يُعاد.

هو مرّة واحدة،

تحدث فينا لا بيننا.

وحين تحدث،

تغنينا عن العالمين،

حتى لن نعرف بعدها هل نحبّ إنسانًا،

أم نحبّ الوجود كما تجلّى في وجهه.

ذلك هو الحبّ الذي لا يخون،

ولا يملّ،

ولا يُنسى.

لأنه لا يطلب شيئًا سوى أن يكون.


بقلم : نجم الدين الرفاعي 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

هو صحيح الهوى _بقلم الشاعر /رشاد زغلول

 هو صحيح الهوى بابه  ،،، عمره مبحبح لاحبابه ،،.. ،،،، مين ال خلى بتاع بحري ،،، ... يعشق نوبية وصرحلي ،،.، ،،،، والنوبي يعشق بحرية ... ،،،،،،...