الأحد، 10 أغسطس 2025

ما أجمل _بقلم الأديب المصري /د.عزام عبد الحميد أبو زيد فرحات

ما أجمل وأحسن وأرضى من اختيار الله.


لا تحزن على ما فاتك واشكر الله على ما أعطاك ، الإصطفاء والإختيار والتوفيق لأحسن الأقوال والأعمال والأخلاق هِبة ومِنحة وفضل من الله عزّ وجل ، فإن الله عزّ وجل إذا أراد التفضل على عبد من عباده بأمر من الأمور هيئ له الأسباب دون أن يشعر ، فهذا بلال بن رباح رضي الله عنه العبد الحبشي لم يفكر يوماً ما أن يكون مؤذن مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ويحظي بالقُرب الدائم من حبيب القلوب سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم .


الصحابي الجليل عبد بن زيد الأنصاري يري في منامه رجلاً عليه ثوبين أخضرين يُؤذن للصلاة ثم يُقيم ، فيقُص الرؤيا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فيكون تأويل الرؤيا من رسول الله صلى الله عليه وسلم بمشروعية الأذان والإقامة للصلاة واتخاذ المؤذن الذي يقوم بالمهمة.


لكن يا تُري من سيقوم بمهمة الأذان والإقامة ، هل هو صاحب الرؤيا الذي حفظ الكلمات ووعاها جيداً في المنام أم أن الله يُسوق فضيلة التنفيذ إلى غيره؟!!.


الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم يأمر عبد الله بن زيد الأنصاري أن يذهب إلى بلال بن رباح العبد الحبشي ويتلو عليه كلمات الأذان والإقامة ليقوم بالتنفيذ الفعلي ، لأن بلال أندي وأمد صوتاً منك يا عبد الله بن زيد .


يسمع عمر بن الخطاب رضي الله عنه أذان بلال وهو في بيته فيأتي مُسرعاً ، ويُخبر الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم بأنه رأي في منامه مثل الذي يقول بلال .

تتطابق رؤيا عمر بن الخطاب وعبد الله بن زيد رضي الله عنهما لكن يقوم بالتنفيذ بلال بن رباح رضي الله عنه الذي اصطفاه ربه واختاره لهذا العمل الصالح .


روي الإمام الترمذي وصححه من حديث مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ رضي الله عنه قَالَ: ( لَمَّا أَصْبَحْنَا أَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرْتُهُ بِالرُّؤْيَا ،  فَقَالَ: إِنَّ هَذِهِ لَرُؤْيَا حَقٍّ ، فَقُمْ مَعَ بِلَالٍ فَإِنَّهُ أَنْدَى وَأَمَدُّ صَوْتًا مِنْكَ ، فَأَلْقِ عَلَيْهِ مَا قِيلَ لَكَ ، وَلْيُنَادِ بِذَلِكَ . قَالَ: فَلَمَّا سَمِعَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ نِدَاءَ بِلَالٍ بِالصَّلَاةِ ، خَرَجَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَجُرُّ إِزَارَهُ ، وَهُوَ يَقُولُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، لَقَدْ رَأَيْتُ مِثْلَ الَّذِي قَالَ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَلِلَّهِ الْحَمْدُ . فَذَلِكَ أَثْبَت ).


مما لا شك فيه أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أفضل عند الله من عبد الله بن زيد وبلال بن رباح رضي الله عنهما ، لكن الله عزّ وجل يهيئ لكل إنسان من الأعمال ما يُناسب طبيعة تكوينه ، فبلال أندي وأمد في الصوت فوفقه الله إلى الأذن ، وعمر بن الخطاب أقوي وأعدل في الدين فوفقه الله إلي إمارة المسلمين أكثر من عشر سينين ، وفتح الله علي يديه البلاد والعباد .


ما يجب عليك يا عبد الله هو أن تأخذ بالأسباب ، والأسباب هي الإيمان بالله ورسوله وكتابه وأخلاقه ثم دع إختيار النتائج لله عزّ وجل ، وما يختاره الله لك هو كل الخير وإن خالف هوي النفس .


اللهم أقمنا على دين الإسلام العظيم ما أحييتنا وأنزل على قلوبنا الرضا والتسليم والقناعة والفرح والسرور بما اخترته لنا .

بقلم . د / عزام عبد الحميد أبو زيد فرحات .

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

هو صحيح الهوى _بقلم الشاعر /رشاد زغلول

 هو صحيح الهوى بابه  ،،، عمره مبحبح لاحبابه ،،.. ،،،، مين ال خلى بتاع بحري ،،، ... يعشق نوبية وصرحلي ،،.، ،،،، والنوبي يعشق بحرية ... ،،،،،،...