الأحد، 10 أغسطس 2025

الساعة الثالثة عصرا _بقلم الأديب اليمني / نجم الدين الرفاعي

الساعة الثالثة عصرًا…

النهار واقف في منتصفه، لا يميل إلى الظل ولا إلى الضوء، وكأن الوقت نفسه يتثاءب في وجهي.

كل شيء حولي متماسك في شكله القديم؛ الأرصفة مبللة بذكريات لا تخصني، الأشجار تكرر نفس الارتجافة في الريح، الناس يمضون وكأنهم يعرفون الطريق.

أما أنا، فأشعر أنني أتدحرج خارج المسار، كقطرة ماء خرجت من تيار النهر، لا إلى اليابسة، ولا إلى البحر… فقط في هواء بينهما.


أمسك بالأشياء كما يمسك طفل بلعبة لم تعد تسليه؛ لا عن استغناء ولا عن اكتفاء، بل عن يقين غامض أنها لم تعد قادرة على أن تملأني.

قبضتي ترتخي لا لأنني أريد الفقد، بل لأن المعنى نفسه يتساقط من بين أصابعي.

كثير مما تمنّيت جاء متأخرًا… متأخرًا إلى حد أنني لم أعد الشخص الذي انتظره، ولا بقي في قلبي المقعد الذي أعددته له.


ثمة مسافة تتسع بيني وبين كل ما كان يخصّني؛ المسافة لا تُقاس بالأمتار، بل بخطوط انقطعت في داخلي.

أحيانًا أفكر: لعل الأشياء لم تتغير، وأنا الذي تغيّرت؛

وأحيانًا أوقن: أنني لم أتغيّر بقدر ما توقفت عن الكذب على نفسي بأنني أريد ما كنت أريده.


أجلس أمام العالم كما يجلس متفرج تأخر عن عرض مسرحي؛ يسمع الحوار لكنه لا يفهم النكتة، يرى الحركة لكن المشهد لا يستثير قلبه.

كل شيء يبدو كما هو… إلا أنا.

أنا، الذي تركتني في مكان ما على الطريق، ومضيتُ دون أن ألتفت.


بقلم :نجم الدين الرفاعي


 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

هو صحيح الهوى _بقلم الشاعر /رشاد زغلول

 هو صحيح الهوى بابه  ،،، عمره مبحبح لاحبابه ،،.. ،،،، مين ال خلى بتاع بحري ،،، ... يعشق نوبية وصرحلي ،،.، ،،،، والنوبي يعشق بحرية ... ،،،،،،...