السبت، 19 يوليو 2025

حواديت جدتي _بقلم الاديبة /أحلام شحاتة


 حواديت جدّتي

كانت جدّتي لأبي و إسمها جليلة تحبنا و نحبها ، تحكي لنا الحواديت كل ليلة بعد أن تصلّي العشاء ، و تجلس على السرير بقميصها الأبيض من القماش اللينوه و به دقّة صغيرة أو فلة صغيرة و هي عبارة عن نقشة رقيقة و بسيطة على القماش ، و يزين صدر القميص بعض الدانتيللا البيضاء و تضع على رأسها قرطة بيضاء و كأنها قمر منير و بيدها مسبحة جدّي رحمه الله ، أنا لم أر جدّي لأبي و أيضا أبي لم يره فعندما رحل كان أبي لا زال صغيرا . تسبّح الله بصوت خفيض فألحّ عليها أسمعينا يا جدّتي ماذا تقولين؟ كي نتعلّم و نقول مثلك عندما نكبر .. تضحك جدّتي و تقول : أسبّح الله و أحمده و أستغفره .. أطلب منها حدوتة فتحكي لنا أنا و أختي التي تصغرني بعام و نحن نتأثر بنبرات صوتها و التي توظّفها لتجعلنا نسمع كل الطبقات الصوتية من هدوء و ضجيج ، من خير و من شر ، من صوت رجل لصوت إمرأة أو طفل صغير أحتضن جدّتي ليلة و أختي تحتضنها ليلة و عندما تحتضنها إحدانا تلتصق الأخرى بالجدار آخر السرير و كأنها في منفى و معزل و تبيت ليلتها في حزن عميق -مع أن ثلاثتنا في السرير- جدّتي تسافر لأهلها في محافظات أخرى و تعود لتجدنا أكثر لهفة عليها و أكثر شوقا لها و لحواديتها الرائعة تأتينا بالإبتسامة و الأحضان و بالهدايا الجميلة أنظر إليها بكل فخر لجمالها و وجهها المضيئ و هي ترتدي فستانا أسودا شفافا و تحته بطانة من الساتان الأسود و طرحة سوداء من التل و شرابا طويلا أسودا و تمسكه من أعلى الفخذ بأستيك عريض أسود و بيدها حقيبة سوداء لامعة و بيدها الأخرى منديلا أبيضا من القماش الناعم و تضع عطرا نفّاذا أحبّه و تحلّي طرحتها بدلاّية على جانب رأسها أتأملها من أعلى لأسفل فأرى حذاءها الأسود اللاّمع الذي تحافظ عليه نظيفا و أتمنى أن أكبر بسرعة لأرتدي ملابسا رائعة مثلها و أسبّح الله و أسافر و أتزوج و أنجب و أحكي لأولادي و أحفادي حواديتا كثيرة كانت جدّتي تعرف الحواديت - مع أنها لم تتعلّم- و في صباح يوم أخذت جدّتي حمّامها المعتاد و أرسلتني لأحضر لها بعض الطلبات من البقّال و عدت فوجدتها تحتضر كنت صغيرة لكنني فهمت أنها النهاية فمن سأحتضن و أنا نائمة؟

و من سيسافر بي إلى دنيا الأحلام ؟ تحطّمت سفينة خيالي على صخرة الموت لكنني إحتفظت بصدري بكل كلمة قالتها و بكل الحواديت و بعيني دمعة لم تعطها لي جدّتي.

بقلم : أحلام شحاتة أبو يونس


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

هو صحيح الهوى _بقلم الشاعر /رشاد زغلول

 هو صحيح الهوى بابه  ،،، عمره مبحبح لاحبابه ،،.. ،،،، مين ال خلى بتاع بحري ،،، ... يعشق نوبية وصرحلي ،،.، ،،،، والنوبي يعشق بحرية ... ،،،،،،...