السبت، 17 مايو 2025

العنقاء _بقلم الشاعر / معروف صلاح أحمد


 ( العنقاء )

  اقتربتُ كثيرًا جدَّا 

 فمرغني الحنينُ

 في طوفانٍ من الألمِ

  والوجعِ والأنين 


  وابتعدتُ طويلًا جدًّا

 فململنِي الطنينُ

ولملمني لمرايا بائسةٍ

  من شتاتِ الرؤى

 وخلايا بقايا العرين


وحملني رشيدُ السفين

لبرِّ أمانٍ من سفهٍ ويقين


لكنَّنِي ما نجوتُ إذ نجوتِ

  من موجِ الغارقين


 وهذا وصفكِ الدائم المبين

 بِطعناتِ الأسهمِ ونغماتِ الرنين


تركتُ أمامي في رسمكِ الحالم

 مآذنَ من ريشِ نحلاتِ الوتين 


  تصرخُ تستغيثُ من القاتلين

 والنخلاتُ باسقاتٌ .. شُمٌّ شامخاتٌ 

   .. شاهقاتٌ تنزفُ بالعراجين

  

 تنتظرُ خلفي بآلافٍ من مُدنِ 

  الشهداءِ والعارفين 

 وبساتينَ لا تحفظُ الرياحِين


 وركامٍ بائسٍ من ترابِ الملاعِبن 

 وجدرانٍ عالقةٍ بلا سقفٍ للباقين

 لا تحفظُ الأركانَ الميامين

 تنسي ما كانت عليهِ

 من نعيمِ البنائين 


  وهذه الأسماءُ

 ماعادت هي الأسماءُ 

 للملوكِ والرؤساءِ والفراعين


فكيفَ إذا رحلَت العنقاءُ  

  مع الرجالِ والشرفاءِ 

 والأشاوسِ والطامعين


 من عندِ  قُدامَى المُحارپين

 ولم يبقَ غيرُ العُتقَاءِ والشاردين ؟


 حملتُ حقيبةَ الأمسِ للهامِسين

المدججةَ بالقصصِ والحكاياتِ

 ورحلتُ إلى أُفقِ الشمسِ الرزين 

  وروعةِ بطولاتِ الخالدِين


ثقيلةٌ أنتِ كحكمةِ الوقتِ

 وبردِ عهدِ الأنسِ والنازِحِين


 ورقيقةٌ كالفراشاتِ حينَ تهيمُ

  في دائرةِ الضوءِ الشاردِ اللعين


  ودقيقةٌ كالمواعيدِ تبتسمِين

 في لفحِ مسافاتِ الهجير

 

 وخفيفةٌ أنتِ بأحزمةِ الطمأنينةِ

  في لُمَى مَساحِيقِ المسير.


كلُّ شيءٍ هاديءٍ يلمعُ معكِ

 يتسمُ بهمسِ صُراخِ السنين


  فمن كانَ يحلُو وينجُو

 معي كأسرابِ الحمامِ واليمَامِ

 من ردهاتِ دمي والظنونِ 

 ووداعةِ خيامِ الجنونِ ؟؟


إلا أنتِ وقلبي الحزين الأمين 

 ظلَّ مناجيًا ومناديًا 

 ومُغلَّفًا ومُعلَّقًا ومُعتَّقًا

  گؤوسِ كُنوزِ الصابرين


 بغلافةِ العطرِ وسلافةِ البدرِ

   وزخاتِ القطرِ ومطرِ العُمر

   ونغماتِ أوركسرا العزفِ

   تتأرجحُ للقائمينَ والراحلين..

 

  على حافةِ سماءِ عنبرِ الذكرى

  في سوادٍ بلا أفقٍ

    كَسوارِ ذراعٍ تائهٍ مُقيمٍ ...


  بَهيَّةٌ من تجمعِ شتَاتِ الغيمِ 

 ورهبةِ هبةِ النجوم

 *****

بقلم: معروف صلاح أحمد 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

هو صحيح الهوى _بقلم الشاعر /رشاد زغلول

 هو صحيح الهوى بابه  ،،، عمره مبحبح لاحبابه ،،.. ،،،، مين ال خلى بتاع بحري ،،، ... يعشق نوبية وصرحلي ،،.، ،،،، والنوبي يعشق بحرية ... ،،،،،،...