السبت، 17 مايو 2025

طفلة _ بقلم الشاعرة / رحاب الأسدي

 

طفلة في حضرة صوته

كم أنا كاذبة...

تعجُّ في قلبي كلمات الغضب،

تتدافع، تتزاحم، تطلب الخروج،

لكن ما إن أسمع صوته... حتى يتلعثم فمي،

تذوب حروف الغضب كما تذوب الشمعة في وهج عينيه.

كنت ناراً، كنت بركاناً ثائراً،

ولا أدري ما الذي حلّ بي،

صوته يأسرني،

كلماته دافئة كحضن أمان،

تحتوي غضبي، تطفئ اشتعالي بلطفٍ لا يُوصف.

فأبتسم...

ابتسامة عريضة خجلة،

وأقول له: "كنت غاضبة منك!"

لكن صوتي يخونني،

يتحشرج الكلام،

ولا أنطق بكلمة.

أنا فتاة صعبة المراس،

عنيدة، لا تُروّض بسهولة،

لكن في حضوره...

أُصبح طفلة صغيرة،

ترتمي على عتبة سكونه،

وتستسلم لحكمته وهدوئه.

كم هو متزنٌ هذا العقل،

حتى استطاع امتصاص غضبي،

وتهدئة العاصفة التي في صدري

بهمسةٍ واحدة.

كلما عزمت أن أعاتبه،

أن أفتح قلبًا ضاق بما فيه،

تخونني الكلمات،

ويخذلني صمتي بصمته الدافئ.

أعدّتُ له ألف لوم،

ألف شكوى،

ومساءات طويلة من الانتظار المتعَب...

لكن حين يأتي،

تهرب كل حروبي،

وأمدّ له راية بيضاء من ابتسامتي.

في غيابه،

أكون امرأة لا تُقهر،

شامخة، عنيدة،

وفي حضوره...

أصبح أنثى لا تُجيد سوى الصمت والدهشة،

تغرق في عينيه وتنسى حدودها.

لا أدري...

هل هو ساحر؟

أم أنا فقط، أسكن قلبه

بكل هذا السلام،

فأخشى أن تجرحني كلماتي قبل أن تجرحه.

أقنع نفسي أنني سأنسحب،

سأقسو، سأختفي،

لكنني ما إن أسمع اسمه،

أذوب كقطعة ثلج تاهت في دفء الربيع.

أخبره أنني بخير،

وأنا أموت شوقًا.

أقول له "لا شيء"،

وفي داخلي ألوف الأشياء تنتظر أن تُقال له.

وهو؟

يبتسم بصمته...

ويفهم كل شيء.

بقلم: رحاب الأسدي 


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

هو صحيح الهوى _بقلم الشاعر /رشاد زغلول

 هو صحيح الهوى بابه  ،،، عمره مبحبح لاحبابه ،،.. ،،،، مين ال خلى بتاع بحري ،،، ... يعشق نوبية وصرحلي ،،.، ،،،، والنوبي يعشق بحرية ... ،،،،،،...