الأحد، 19 يونيو 2022

المرايا المسحورة /الكاتب احمد الحاح القادري

 قصة بعنوان ( المرايا المسحورة Charming mirrors )

تبدد ظلام الليل عندما أشرقت شمس الصباح فأرسلت أشعتها وخيوطها الذهبية إلى كل مكان لتعلن للكون فإنه قد حلّ يوم جديد ، بدأت أصوات العصافير تصدح بالأرجاء وتنشدوا معزوفتها وألحانها العذبة ، نهضت عندما دخلت أشعة الشمس إلى غرفتي وتلامس جسدي عند انعكاسها على المرايات الموجودة بدولاب ملابسي فاستيقظت وذهبت إلى الحمام لغسل وجهي وتنظيف أسناني ، ثم تناولت وجبة الإفطار بعد ذلك أخذت المشط واتجهت نحو المرايا ومع بداية ظهور صورتي عليها أصبت بالخوف والهلع من شدة الموقف ، نظرت مرة ثانية إليها فوجدتها نفس الصورة السابقة .

فهرعت مسرعا نحو الحمام لغسل وجهي مرة ثانية فعدت للمرة الثالثة واتجهت نحو المرايا فوجدت صورة صغيرة لي لم تتجاوز الخامسة عشرة عاما من عمري ، ناديت زوجتي بصوت مرتفع : أين أنت ؟! هيا أسرعي وأنظري ماذا يحدث بهذا اليوم ؟!

وصلت زوجتي والقلق على وجهها ثم قالت : ماذا يحدث من بداية هذا اليوم ، هيا أخبرني .. !

قلت لها : انظري إلى المرايا وأخبريني ماذا وجدت !

نظرت زوجتي إلى المرايا وقالت : أرى صورتي !

قلت لها : هل هي طبيعية أو غير طبيعية ، كبيرة أو صغيرة .... !

قالت زوجتي : إنها طبيعية وكبيرة بعد ذلك نظرت نحوى ومدت يداها إلى جبيني لم يظهر عليك آثار الحمى وتريد أن ترفع لي الضغط من الصباح  كما تريد أن تجلس في البيت ولاتذهب إلى العمل ، 

قلت لها : إنني أرى صورتي صغيرة ولم يتجاوز عمري الخامسة عشر سنه عندما أنظر إلى المرايا .

زوجتي : ضحكت من كلامي 

ثم قالت أيضا : أخرج من أمامي قبل ما أرتكب فيك جريمة .

فخرجت من البيت وأنا أحدث نفسي عن سبب التغير المفاجئ لصورتي عندما أنظر في المرايا ، فأخذت المشط في جيبي وعندما بدأت بالعمل والشمس ترتفع وتتحرك كحركة عقارب الساعة وصورتي تتغير باستمرار فشعرت بقشعريرة في جسدي رجعت إلى البيت بسرعه قبيل الظهيرة وأنا ما زلت في دهشه واستغراب من حدث اليوم دخلت البيت وعقلي يتخبط هنا وهناك ربما أصبح بيتي مسكونا بالأشباح والشياطين وأفكار أخرى تقول إذا كان البيت مسكونا لماذا لم تصاب زوجتي مثلي . أم مسني جان أو شعوذة فانقلبت حياتي إلى هذه الدرجة.

فقالت زوجتي :بعد ابتسامه ساخرة  كم عمرك ، هل مازالت صورتك صغيرة إلى حد الآن ؟!

فاشتدت غضبا ويحمر وجهي خجلا بنفس الوقت بسبب كلام زوجتي .

فقلت لها : بعد تقليد ضحكتها الساخرة من أنت ؟! ولماذا أنتِ هنا ؟!

فاستغربت زوجتي من كلامي هذا ! وقالت : ما هو رأيك أن نذهب إلى شيخ يقرأ القرآن ربما مسك سحر أو شعوذة ؟!

يمر الوقت سريعا وحالتي تتغير مع مرور الزمن حتى غروب شمس هذا اليوم وصورتي مازالت كما هي منذ صباح هذا اليوم .

لقد كان هذا اليوم عصيبا ولم أرى مثله منذ ولادتي ، عندما جن الليل وهدأت العصافير في أعشاشها وبدأت حياة أخرى ظهرت فيها الخفافيش تحوم في الأرجاء ، صليت المغرب تناولت وجبة العشاء ثم فكرت أن أنظر إلى المرايا لأرى صورتي هل عادت كما كانت قبل صباح اليوم أو لم ترجع إلى وضعها الطبيعي ، نظرت نحو زوجتي وهي مشغولة البال ، مشوشة التفكير ، لا تعرف ماذا تعمل أمام هذه المشكلة .

أنا : لا تخافِ يا زوجتي من هذه المشكلة سيفرجها الله ويوجد لها حل ، ثم توجهت نحو المرايا وقلبي يرتجف خوفا وهلعا من شدة هول الموقف وماذا سيحدث عندما تظهر صورتي على المرايا ، وماهي إلاّ ثواني ويتوقف قلبي عن الهلع والخوف وتعود نبضاته ودقاته الطبيعية بسبب عودة صورتي إلى ما كانت عليها قبيل شروق شمس صباح هذا اليوم .

فرحت فرحا شديدا وجلست أرقص وأغني بكل صوتي أنه زال شؤم هذا اليوم .

فسمعت زوجتي صوتي وهرعت إلى عندي وقالت : لماذا ترقص وتغني بكل صوتك ؟!

أنا : الحمدلله لقد زال سحر أو شؤم هذا اليوم ، وأريد أن أكتب قصة هذا اليوم بكل أحداثه وأضع له عنوانا مميزا .

** بعد ما أكملت كتابة القصة قلت لزوجتي : ماذا تتقرحين أن أكتب عنوانا لهذه القصة !!!

زوجتي : ما هو رأيك أن تكتب عنوان لهذه القصة ( المرايا المسحورة Charming mirrors) أو ( اليوم المشؤم ) !

أنا : عناوين ممتازة جدا يا عزيزتي ، أحسنت الاختيار 

( بالرغم إن زوجتي ليست متعلمة بنسبة كبيرة إلاّ أنها ربة بيت ناجحة وبنسبة عالية من الحكمة في إدارة شؤون البيت ) .

فكتبت عنوان لهذه القصة ب ( المرايا المسحورة  Charming mirrors )...

    أنتهت القصة

بقلم / أحمد محمد الحاج القادري

٢٠٢٢/٦/١٨ ميلادية


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

هو صحيح الهوى _بقلم الشاعر /رشاد زغلول

 هو صحيح الهوى بابه  ،،، عمره مبحبح لاحبابه ،،.. ،،،، مين ال خلى بتاع بحري ،،، ... يعشق نوبية وصرحلي ،،.، ،،،، والنوبي يعشق بحرية ... ،،،،،،...