فِي ذِكرَى شهِيد
ودِّعْ أسارِيرَ الأحبَّةِ باكِيَا
واسْهرْ علَى حِفظِ العهودِ ليَالِيَا
واجْعلْ رِثاءَهمُ الدماءَ زكيّـةً
والحزنَ جَـمَّا والفؤادَ مُناجِيَا
واخْشعْ إذا مَا النّعشُ مَرَّ ، ولا تكنْ
إلّا بأقـدارِ المُهيمِـنِ راضِيَا
في لحظةٍ خلَتِ الديَارُ مِنَ الذِي
ملأَ الديَارَ أزاهِـرًا وأغَـانِـيَا
أمٌّ مِنَ الأسقامِ هِيضَ جَناحُها
وأبٌ غَزَاهُ الشّيْبُ قلبًا واهِيَا
هدَّتْ خُطوبُ الموتِ هِمّةَ نفسِهِ
ورأى قضَاءَ الموتِ سهْمًا ماضِيَا
وأخٌ تلظَّى النارُ في أحشائِهِ
يبكِي وراءَ النّعشِ حُلمًا خافِيَا
تلكَ البليَّةُ ـ يَا لَبأسِ نيُوبِها ـ
هدَّتْ جِبالًا ، خِلتُـهُنَّ رواسِيَا
تركتْ رِحابَ الطيِّبـينَ حزينةً
والصمتَ نارًا ، والقلوبَ صوَادِيَا
منعتْ مِنَ النومِ الجفونَ ، وخلَّفتْ
في كلِ زاويةٍ رفيقًا شاكِـيَا
قلبِي الذي لقِىَ البلايَا صابِرًا
ماعَادَ إلّا فوقَ جمرٍ غافِـيَا
فارَقْتَ ملعَـبَهُ فأصبحَ مُوحِشًا
وهجرتَ منهلَـهُ فأصبحَ بالِيَـا
قطَّعتَ نفْسِي عِندَ موتِكَ حسرةً
وتركْـتَني مِنْ كلِ صبرٍ خالِـيَا
حانَ الرحيلُ ، فكـفِّنوهُ بأضلُعٍ
يُخفِينَ ـ لا يَكْتُمْـنَ ـ حُبًّا باقِيَا
لا يُفـزِعَـنَّكُـمُ الرحيلُ ، فهَا هُنا
دفنُوا تُقًى وسماحةً ومعَالِـيَا
وملامِحًا كالشمسِ نعرفُ ضوءَها
مهما يكنْ عمَّـنْ سِوانَا خافِـيَا
يا راحِلًا عنِّي ، ولو أنصفْـتَنِي
لَبكيْتَ في تلكَ البليَّةِ حالِيَـا
وعلِمتَ يا سَمحَ الفؤادِ مودّتِي
وسمِعتَ يا عَـفَّ اللسانِ ندائِيَا
أفديكَ بالرّوحِ التي علّمْـتَها
كيفَ الرفيقُ يكونُ نَجمًا هادِيَا
ولسوفَ يجمعُنا القضاءُ بِحُفرةٍ
كفًّا مُصافِحـةً ، وقلبًا راجِـيَا
نَمْ يا رفيقَ العُمرِ ، طِبْتَ منازِلًا
وبلَغْـتَ فِي الجنَّـاتِ روْضًا زاكِـيَا
قد عِشتَ محمودَ الخلائِقِ طيّبًا
فَانْعمْ بأجْـرِكَ ، والْقَ ربَّكَ راضِيَا
بقلم الشاعر السيد العبد

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق