الخميس، 7 أبريل 2022

ليست كاذبة /الاستاذة ريم منصّر

 قصّة قصيرة:

ليست كاذبة

اتّجهت نحوها بخطى ثقيلة متهاونة وجلست أمامها كعاشقة تنتظر بلهفة شديدة أن يقول لها حبيبها  ويكرّر على مسامعها كلمات غزل. انتظرت وانتظرت... تيبّست مفاصلها وبدأ الانزعاج يسري في كلّ ذرّة منها والفتور يدبّ في روحها مرفوقا بارتعاشة خوف من إطراقها. لم يعد بوسعها التّحمل والصّبر أكثر بعد كلّ ما كابدته من محاولات التّحكّم في الذّات وإخماد لهيب امتعاضها ممّا لاقته منها من لا مبالاة.

فبادرتها بالسّؤال: ما خطبك؟ ما هذا الذّي أراه؟

أخيرا نطقت وقاطعت تأفّفها: الأجدر بي أنا أن أتوجّه لك بهذه التّساؤلات. لم تري سوى ما عكسته عليّا. 

انظري إلى إشراقة وجهك كيف خبت وذاك الانكسار الذّي أطلّ عليّا من الأحداق. أو إلى عينيك كيف أنّهما فقدتا بريقهما واغرورقتا بسيل من الدّموع تسمّرت مكانها تنتظر فقط الانطلاق.

لاتنسي كيف ذبل جوريّ وجنتيك وكلّ محاولات مساحيق التّجميل كي ترأبا ثانية باءت بالإخفاق. أمّا عن جبهتك فقد روت لي الكثير والكثير من الحكايات التّي انبثقت من بين طيّات تجاعيدها.

 كنت أراقبك وأنت تمشين داخل الغرفة كانت خطواتك مقلقلة و واهنة من كثرة الأعباء التّي أثقلت لك الكاهل وصروف الدّهر التّي شجنت روحك.

حين جلست أمامي اندهشت كأنّي أتأمّل لوحة مرسومة من زمن بعيد لإحدى الأميرات الفاتنات غطّتها طبقات من غبار السّنين الغابرة. كأنّي بي أتصفّح كتاب تاريخ ملقى على أحد رفوف مكتبة في مدينة صغيرة تعبق برائحة الحضارات.

كانت لكلماتها وقع طنين أجراس كنيسة على مسامعها. أطرقت ولم تنبس ببنت شفة لأنّ جليستها ...مرآتها ليست كاذبة.

بقلم ريم منصّر


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

هو صحيح الهوى _بقلم الشاعر /رشاد زغلول

 هو صحيح الهوى بابه  ،،، عمره مبحبح لاحبابه ،،.. ،،،، مين ال خلى بتاع بحري ،،، ... يعشق نوبية وصرحلي ،،.، ،،،، والنوبي يعشق بحرية ... ،،،،،،...