السبت، 23 أبريل 2022

من سكرة الوجد /الشاعر زهير شيخ تراب

 من سكرة الوجد


من سكرة الوجد أسبلنا نواصينا= والبدر من شغف يجلو ليالينا


يا مالئ الكأس هات الكأس مترعة= من خمرة العشق علّ الكأس تروينا


كأسا تجافى عن اللذات شاربها= واستنهضِ الروحَ كاد الوجدُ يضوينا


كأسا وقد ختمت مسكاً فإن لها= من كوثر عبقا لا مسك دارينا


لا خمرةً عصرت في كف مبتذل= أو أُهرقت ثَملاً من كف ساقينا


خمر اذا جال في الأرواح يرفعها = فوق السحاب وللأفلاك يدنينا


ذوب فؤادي في كاساتها فلها= نشوى من النور علّ النور يحيينا


تجلو بساحتها أنوارُ من عرفوا=طعم الهوى فسعَوا حَبْواً لبارينا


فالسالكون إذا هاموا بمن عشقوا= لم يثنهم وجل أن يُظهروا لينا


رقت مشاعرهم في خلوة فدنت= من جوهر العشق والأشواق تغرينا


روح فؤادك في شجوِ الحمام فقد=هام الحِمام على أرجاء نادينا


نجوى اليمام تسابيح بها شجنٌ= تجلو السِّقام وتسلو مِن تجافينا

 


 من لاعج الشوق هامت مهجتي شغفا= وانهال دمع الجوى يروي مآقينا


يامن أنستَ بمن تهوى وهمت بهِ= هاج الهيام بنا والعشق يضنينا


هذا لعمري حبٌّ لست أبرحه= ما ذاقه وَلِهٌ من مثلِ ما فينا


عشق تأصل في الأضلاع حيث غدا= عند الفؤاد ربيعا بات ينشينا


نبع تدفق في أرواحنا وسرى= بين الجوانح شَلالا شرايينا


يدنو الحبيب إذا ناجيته فَرِحاً= فاستبشر الخير  قد فازت مرامينا


من جاء معتذرا يرجو النجاة فقد= 

نال القبول ولم يعدم جوازينا


عبدي تقربَ ملهوفا لمغفرتي= إني غفرت لمن جاؤوا محبينا


عفوي سأمنحه للعاشفين إذا = فروا إليّ فأثقلتُ الموازينا


هذا الحبيب ومن غيرُ الحبيب إذن= إن جئتُ معتذرا يُدنِ المحبينا


رباه جئنك مالي من ألوذ به= إلاك من سرفي نعم المجيرينا


إني دعوتك مضطرا ومنكسرا= أجب دعائيَ يا خير المجيبينا


واعذر لعبدك إن العشق يرهقه= إن الوصال شفاء للمريدينا


لما دنا موسم الطاعات أرقني= سهد اللقاء وكاد الوجد يردينا


بل صار نفح الربا من نشوتي عبقا= ينسال عطرا ويستهوي رياحينا


روْحٌ تحدرُ في أعماق أوردتي= تكسو الخمائل نوّارا ونسرينا


هلّت لنا نفحات من نسائمه= هذا لعمريَ جنات توافينا


نسك وصوم وأوراد ومغفرة= عتق إذا صدقتْ والصدق ينجينا


ذكرٌ نرتله نتلوا الكتابا معا= ذاك السجود به تحلو أماسينا


طوبى لمن سبقت اعمالهم وسمت= 

أرواحهم سحبا تروي روابينا


للعارفين إذا نالوا القبول يدٌ= عند المليك وقد صاروا سلاطينا


قوموا بليل الى الرحمن وابتهلوا= إن القيام لزهرٌ في ليالينا


قوموا اشهدوا نفحاتٍ من مكارمه= واستبشروا فلقد نلنا أمانينا


زهير شيخ تراب


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ردهات من حنين _بقلم الشاعر المصري /سامي حسن عامر

ردهات من حنين تزور تلك الديار  لسنا نحن من أسدلنا الستار  أبدا ما كنا مجرد تذكار  نحن ألف بوح من حضور  تحكينا ألف ومضة من شعور  نحن رحيق يجت...